زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم احتج على إحياء الموتى بقوله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ. . .﴾ إلى آخر الآية. والرؤية هاهنا بمعنى العلم.
﴿وَلَمْ يَعْي﴾ أي : لم يعجز عن ذلك ؛ يقال : عيَّ فلان بأمره، إذا لم يهتد له ولم يقدر عليه. قال الزجاج : يقال : عييت بالأمر، إذا لم تعرف وجهه، وأعييت، إذا تعبت.
قوله تعالى :﴿بِقَادِرٍ﴾ قال أبو عبيدة، والأخفش : الباء زائدة مؤكدة. وقال الفراء : العرب تُدخل الباء مع الجحد، مثل قولك : ما أظنك بقائم. وهذا قول الكسائي، والزجاج. وقرأ يعقوب :﴿يَقْدِرُ﴾ بياء مفتوحة مكان الباء وسكون القاف ورفع الراء من غير ألف. وما بعد هذا ظاهر إلى قوله :﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ أي : ذوو الحزم والصبر ؛ وفيهم عشرة أقوال :
أحدها : أنهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، صلى الله عليهم وسلم، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن السائب.
والثاني : نوح، وهود، وإبراهيم، ومحمد، صلى الله عليهم وسلم، قاله أبو العالية الرياحي.
والثالث : أنهم الذين لم تصبهم فتنة من الأنبياء، قاله الحسن.
والرابع : أنهم العرب من الأنبياء، قاله مجاهد، والشعبي.
والخامس : أنهم إبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان، وعيسى، ومحمد، صلى الله عليهم وسلم، قاله السدي.
والسادس : أن منهم إسماعيل، ويعقوب، وأيوب، وليس منهم آدم، ولا يونس، ولا سليمان، قاله ابن جريج.
والسابع : أنهم الذين أُمروا بالجهاد والقتال، قاله ابن السائب، وحكي عن السدي.
والثامن : أنهم جميع الرسل، فإن الله لم يبعث رسولا إلا كان من أولي العزم، قاله ابن زيد، واختاره ابن الأنباري. وقال :" من " دخلت للتجنيس لا للتبعيض، كما تقول : قد رأيت الثياب من الخزّ والجِباب من القزّ.
والتاسع : أنهم الأنبياء الثمانية عشر المذكورون في سورة [ الأنعام : ٨٣ ٨٦ ]، قاله الحسين بن الفضل.
والعاشر : أنهم جميع الأنبياء إلا يونس، حكاه الثعلبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى