إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَرَوا﴾ الهمزةُ للإنكارِ، والواو للعطفِ على مقدرٍ يستدعيهِ المقامُ. والرؤيةُ قلبيةٌ أيْ ألم يتفكَّروا ولم يعلمُوا علماً جازماً مُتاخِماً للمشاهدةِ والعيانِ ﴿أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض﴾ ابتداءً من غيرِ مثالٍ يحتذيهِ ولا قانونٍ ينتحيهِ. ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي لم يتعبْ ولم ينصَبْ بذلك أصلاً أو لم يعجزْ عنهُ. يقالُ عييتُ بالأمرِ إذا لم يُعرفْ وجَههُ. وقولُه تعالى :﴿بِقَادِرٍ﴾ في حيزِ الرفعِ لأنَّه خبرُ أنَّ كما ينبئُ عنْهُ القراءةُ بغيرِ باءٍ، ووجُه دخولِها في القراءةِ الأُولى اشتمالُ النفيِّ الواردِ في صدرِ الآيةِ على أنَّ وَمَا في حيزِها كأنَّه قيلَ : أو ليسَ الله بقادرٍ. ﴿على أَن يُحْيِي الموتى﴾ ولذلكَ أجيبَ عنه بقولِه تعالى :﴿بلى إِنَّهُ على كُل شَيء قَدِيرٌ﴾ تقريراً للقدرةِ على وجهٍ عامَ يكونُ كالبرهانِ على المقصودِ.