اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا النبي اتق الله﴾ اعلم أن الفرق ين نداء المنادى بقوله :«يَا رَجُلُ » ويا أيُّهَا الرَّجُل، أن قوله :«يَا رَجُل » يدل على النداء، وقوله :«يا أيها الرجل » يدل على ذلك وينبئ عن خطر المنادى له أو غفلة المنادى فقوله :«يا أيها » لا يجوز حمله على غفلة النبي - ﷺ - لأن قوله :«النبي » ينافي الغفلة ؛ لأن النبي - ﷺ - خبيرٌ، فلا يكون غافلاً، فيجب حمله على خَطَر الخَطْب(١).
فإن قيل : الأمر بالشيء(٢) لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمورية إذْ لا يصلح أن ( يكون )(٣) يقال للجالس : اجلس وللساكت(٤) اسْكُتْ والنبي - عليه الصلاة والسلام(٥) - كان متقياً فما الوجه في قوله «اتق الله » ؟.
فالجواب : أنه أمر ( بالمدينة(٦) ) بالمداومة فإنه يصح أن يقال للجالس : اجلس ههنا إلى أن يأتيك ويقال للساكت قد أصبت فاسكت تسلم أي دُمْ على ما أنت عليه، وأيضاً من جهة العقل أن الملك يتقي منه عباده على ثلاثة أوجه بعضهم يخاف من عقابه وبعضهم يخاف من قطع ثوابه وثالث يخاف من احتجابه فالنبي - عليه ( الصلاة(٧) و ) السلام لم يؤمر بالتقوى بالأول ولا بالثاني، وأما الثالث : فالمخلص لا يأمنه ما دام في الدنيا فكيف والأمور البدنية شاغلة فالآدَميُّ في الدنيا تارة مع الله والأخرى مقبل على ما لا بد منه وإن كان معه الله وإلى هذا أشار بقوله :﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] يعني(٨) برفع الحجاب عني وقت الوحي ثم أعود إليكم كأني منكم فأُمِرَ بتقوى توجب استدامة الحضور، وقال المفسرون : نزلت في أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور(٩) عمرو بن أبي ( رأس المنافقين ) بعد قتال أحد وقد أعطاهم النبي - ﷺ - الأمان على أن يكلموه فقام ( معهم(١٠) ) عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وطُعْمَةُ بن أُبَيْرِق فقالوا للنبي - ﷺ - وعنده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ارفض ذكر آلهتنا اللاتَ والعُزَّى ومَنَاةَ وقل إن لها شفاعةً لمن عبدها وندعك وربَّك فشق على النبي - ﷺ - قولهم فقال عمر : يا رسول اللَّهِ ائذنْ لي في قتلهم(١١). فقال : إني قد أعطيتهم الأمان. فقال عمر : اخرجوا في لعنة الله وغضبه وأمر النبي - ﷺ - عمر أن يُخْرِجَهُمْ من المدينة فأنزل الله :﴿يا أَيُّهَا النبي اتق الله﴾ أي دُم على التقوى كما يقول الرجل لغيره وهو قائم :«قُمْ(١٢) قائماً » أي اثبتْ(١٣) قائماً، وقيل : الخطاب مع(١٤) النبي - ﷺ - والمراد الأمة، وقال الضحاك معناه : اتق الله ولا تَنْقُضِ العهد الذي بينك وبينهم.
قوله :﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ أي من أهل مكة يعني أبا سفيان، وعكرمة وأبا الأعور، والمنافقين من أهل المدينة عبد الله بن أبي، وطعمة ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً ( حَكِيماً(١٥)﴾ بخلقه قبل أن يخلقهم حكيماً فيما دبره لهم.
فإن قيل : لم خص الكافر(١٦) والمنافق بالذكر مع أن النبي - ﷺ - ينبغي أن لا يطع أحداً غير الله ؟.
فالجواب من وجهين :
الأول : أن ذكر الغير لا حاجة إليه لأن غيرهما لا يطلب من النبي - ﷺ (١٧)- الإتباع ولا يتوقع أن يصير النبي - ﷺ - مطيعاً له بل يقصد اتباعه ولا يكون عنده إلا مطاعاً.
الثاني : أنه ( تعالى )(١٨) لما قال :﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ منعه ( من )(١٩) طاعة الكل لأن كل من طلب من النبي - ﷺ - طاعته فهو كافر أو منافق لأن من يأمر النبي - ﷺ - يأمر إيجاب معتقداً(٢٠) أنه لو لم يفعله يعاقبه(٢١) بحق يكون(٢٢) كافراً.
فإن قيل : الأمر بالشيء(٢) لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمورية إذْ لا يصلح أن ( يكون )(٣) يقال للجالس : اجلس وللساكت(٤) اسْكُتْ والنبي - عليه الصلاة والسلام(٥) - كان متقياً فما الوجه في قوله «اتق الله » ؟.
فالجواب : أنه أمر ( بالمدينة(٦) ) بالمداومة فإنه يصح أن يقال للجالس : اجلس ههنا إلى أن يأتيك ويقال للساكت قد أصبت فاسكت تسلم أي دُمْ على ما أنت عليه، وأيضاً من جهة العقل أن الملك يتقي منه عباده على ثلاثة أوجه بعضهم يخاف من عقابه وبعضهم يخاف من قطع ثوابه وثالث يخاف من احتجابه فالنبي - عليه ( الصلاة(٧) و ) السلام لم يؤمر بالتقوى بالأول ولا بالثاني، وأما الثالث : فالمخلص لا يأمنه ما دام في الدنيا فكيف والأمور البدنية شاغلة فالآدَميُّ في الدنيا تارة مع الله والأخرى مقبل على ما لا بد منه وإن كان معه الله وإلى هذا أشار بقوله :﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] يعني(٨) برفع الحجاب عني وقت الوحي ثم أعود إليكم كأني منكم فأُمِرَ بتقوى توجب استدامة الحضور، وقال المفسرون : نزلت في أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور(٩) عمرو بن أبي ( رأس المنافقين ) بعد قتال أحد وقد أعطاهم النبي - ﷺ - الأمان على أن يكلموه فقام ( معهم(١٠) ) عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وطُعْمَةُ بن أُبَيْرِق فقالوا للنبي - ﷺ - وعنده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ارفض ذكر آلهتنا اللاتَ والعُزَّى ومَنَاةَ وقل إن لها شفاعةً لمن عبدها وندعك وربَّك فشق على النبي - ﷺ - قولهم فقال عمر : يا رسول اللَّهِ ائذنْ لي في قتلهم(١١). فقال : إني قد أعطيتهم الأمان. فقال عمر : اخرجوا في لعنة الله وغضبه وأمر النبي - ﷺ - عمر أن يُخْرِجَهُمْ من المدينة فأنزل الله :﴿يا أَيُّهَا النبي اتق الله﴾ أي دُم على التقوى كما يقول الرجل لغيره وهو قائم :«قُمْ(١٢) قائماً » أي اثبتْ(١٣) قائماً، وقيل : الخطاب مع(١٤) النبي - ﷺ - والمراد الأمة، وقال الضحاك معناه : اتق الله ولا تَنْقُضِ العهد الذي بينك وبينهم.
قوله :﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ أي من أهل مكة يعني أبا سفيان، وعكرمة وأبا الأعور، والمنافقين من أهل المدينة عبد الله بن أبي، وطعمة ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً ( حَكِيماً(١٥)﴾ بخلقه قبل أن يخلقهم حكيماً فيما دبره لهم.
فإن قيل : لم خص الكافر(١٦) والمنافق بالذكر مع أن النبي - ﷺ - ينبغي أن لا يطع أحداً غير الله ؟.
فالجواب من وجهين :
الأول : أن ذكر الغير لا حاجة إليه لأن غيرهما لا يطلب من النبي - ﷺ (١٧)- الإتباع ولا يتوقع أن يصير النبي - ﷺ - مطيعاً له بل يقصد اتباعه ولا يكون عنده إلا مطاعاً.
الثاني : أنه ( تعالى )(١٨) لما قال :﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ منعه ( من )(١٩) طاعة الكل لأن كل من طلب من النبي - ﷺ - طاعته فهو كافر أو منافق لأن من يأمر النبي - ﷺ - يأمر إيجاب معتقداً(٢٠) أنه لو لم يفعله يعاقبه(٢١) بحق يكون(٢٢) كافراً.
١ وانظر هذا في تفسير الإمام الفخر ٢٥/١٨٩، قال: ونحن نقول: قول القائل: يا رجل يدل على النداء، وقوله: يأيها الرجل يدل على ذلك أيضاً وينبئ عن خطر خطب المنادى له أو غفلة المنادى..
٢ هكذا هي هنا وفي "ب" بالنبي وهو تحريف..
٣ زيادة لا معنى لها..
٤ في (ب) ولا للساكت..
٥ في "ب" ﷺ ومجد وشرف وكرم وبجل وعظم..
٦ زيادة لا معنى لها..
٧ زيادة من "ب"..
٨ في "ب" أي..
٩ أسباب النزول للسيوطي ١٣٦..
١٠ ساقط من "ب"..
١١ في "ب" أضرب عنقهم..
١٢ في "ب" أقم ها هنا..
١٣ تفسير الفخر الرازي ٢٥/١٨٩..
١٤ القرطبي ١٤/١١٥..
١٥ ساقط من "ب"..
١٦ في "ب" الكافرين والمنافقين بصيغة الجموع..
١٧ في "ب" صلى الله عليه وسلم..
١٨ سقط من "ب"..
١٩ كذلك..
٢٠ في "ب" يعتقد..
٢١ في "ب" لعاقبة..
٢٢ نقله في التفسير الكبير ٢٥/١٩٠..
٢ هكذا هي هنا وفي "ب" بالنبي وهو تحريف..
٣ زيادة لا معنى لها..
٤ في (ب) ولا للساكت..
٥ في "ب" ﷺ ومجد وشرف وكرم وبجل وعظم..
٦ زيادة لا معنى لها..
٧ زيادة من "ب"..
٨ في "ب" أي..
٩ أسباب النزول للسيوطي ١٣٦..
١٠ ساقط من "ب"..
١١ في "ب" أضرب عنقهم..
١٢ في "ب" أقم ها هنا..
١٣ تفسير الفخر الرازي ٢٥/١٨٩..
١٤ القرطبي ١٤/١١٥..
١٥ ساقط من "ب"..
١٦ في "ب" الكافرين والمنافقين بصيغة الجموع..
١٧ في "ب" صلى الله عليه وسلم..
١٨ سقط من "ب"..
١٩ كذلك..
٢٠ في "ب" يعتقد..
٢١ في "ب" لعاقبة..
٢٢ نقله في التفسير الكبير ٢٥/١٩٠..