مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يا أيّها النّبيّ﴾ وبالهمز : نافع أي يا أيها المخبر عنا المأمون على أسرارنا المبلغ خطابنا إلى أحبابنا. وإنما لم يقل «يا محمد » كما قال ﴿يا آدم﴾ ﴿يا موسى﴾ تشريفاً له وتنويهاً بفضله، وتصريحه باسمه في قوله ﴿محمد رسول الله﴾ [الفتح: ٢٩] ونحوه لتعليم الناس بأنه رسول الله ﴿اتّق الله﴾ اثبت على تقوى الله ودم عليه وازدد منه فهو باب لا يدرك مداه ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ ولا تساعدهم على شيء واحترس منهم فإنهم أعداء الله والمؤمنين. وروي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة بعد قتال أحد فنزلوا على عبد الله بن أبيّ وأعطاهم النبي الأمان على أن يكلموه فقالوا : ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تنفع وتشفع، ووازرهم المنافقون على ذلك فهمّ المسلمون بقتلهم فنزلت. أي اتق الله في نقض العهد ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا ﴿إنّ الله كان عليماً﴾ بخبث أعمالهم ﴿حكيماً﴾ في تأخير الأمر بقتالهم.