معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا أَبُو نعيم أنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الجمعة الم (١) تَنْزِيلُ [السجدة: ١- ٢]، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [الْإِنْسَانِ:
١].
«١٦٧١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ أَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنَامُ حتى يقرأ الم (١) تَنْزِيلُ [السجدة: ١- ٢] وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: ١].
تفسير سورة الأحزاب
مدنية [وهي ثلاث وسبعون آية] [١]

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٣) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)
- وأخرجه البخاري ١٠٦٨ ومسلم ٨٨٠ من طريقين عن سفيان به.
- وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه مسلم ٨٧٩ وأبو داود ١٠٧٤ و١٠٧٥ والترمذي ٥٢٠ والنسائي ٣/ ١١١ وابن ماجه ٨٢١ وابن خزيمة ٥٣٣ وابن حبان ١٨٢١ والبيهقي ٢/ ٢٠١.
١٦٧١- إسناده ضعيف، وله علتان: الأولى ضعف ليث بن أبي سليم، والثانية: عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس.
- وهو في «شرح السنة» ١٢٠٠ بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٢٨٩٢ و٣٤٠٤ والنسائي في «عمل اليوم والليلة» ٧١٢ وأحمد ٣/ ٣٤٠ وابن السني ٦٧٥ وفي «شرح السنة» ١٢٠١ من طرق عن الليث به.
- وتوبع ليث عند النسائي ٧١١ تابعه مغيرة بن مسلم، وهو صدوق، فانحصرت العلة في أبي الزبير، وهو لم يسمعه من جابر.
- فقد أخرجه النسائي ٧١٤ والترمذي بإثر حديث ٣٤٠٤ وأبو عبيد في «فضائل القرآن» ٣/ ٤٠/ ١٣٦ والحاكم ٢/ ٤١٢ وابن عساكر ٦/ ٥٤/ ٢ من طرق عن زهير بن معاوية قال: قلت لأبي الزبير: أسمعت جابرا يذكر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم...
الحديث؟ قال: لم أسمعه من جابر، إنما سمعته من صفوان أو ابن صفوان- ووقع في بعض الروايات أبو صفوان- فهذا دليل على جهالة شيخ أبي الزبير، فالإسناد ضعيف ولم يصب من صححه، وعيّن شيخ أبي الزبير بأنه المراد في الإسناد من تلقاء نفسه؟!.
(١) زيد في المطبوع.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ.
«١٦٧٢» أنزلت فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي الْأَعْوَرِ وَعَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ السُّلَمِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابن سَلُولٍ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ قِتَالِ أُحُدٍ، وَقَدْ أَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوهُ، فَقَامَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَطُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، وَقُلْ إِنَّ لَهَا شَفَاعَةٌ لِمَنْ عبدها، وندعك وربك، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي قَتْلِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْأَمَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُجُوا فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ.
أَيْ دُمْ عَلَى التَّقْوَى، كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قَائِمٌ قُمْ هَاهُنَا أَيِ اثْبُتْ قَائِمًا. وَقِيلَ: الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَنْقُضِ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ. وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَعْنِي أَبَا سُفْيَانَ وعكرمة وأبا الأعور، وَالْمُنْفِقِينَ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ وَطُعْمَةَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً، بِخَلْقِهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، حَكِيماً فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ.
وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢)، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «يَعْمَلُونَ خَبِيرًا» وَ «يَعْمَلُونَ بَصِيرًا» بِالْيَاءِ فِيهِمَا وَقَرَأَ غَيْرُهُ بِالتَّاءِ.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثِقْ بِاللَّهِ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا، حَافِظًا لَكَ، وَقِيلَ كَفِيلًا بِرِزْقِكَ، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
«١٦٧٣» نَزَلَتْ فِي أَبِي مَعْمَرٍ جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْفِهْرِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا لَبِيبًا حَافِظًا لِمَا يَسْمَعُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مَا حَفِظَ أَبُو مَعْمَرٍ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَّا وَلَهُ قَلْبَانِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِي قَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ انْهَزَمَ أَبُو مَعْمَرٍ فِيهِمْ فَلَقِيَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَإِحْدَى نعليه في يده وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مَعْمَرٍ مَا حَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: انْهَزَمُوا، قَالَ: فَمَا لَكَ إِحْدَى نَعْلَيْكَ فِي يَدِكَ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: مَا شَعَرْتُ إِلَّا أَنَّهُمَا فِي رِجْلِي فَعَلِمُوا يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ قَلْبَانِ لَمَا نَسِيَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمُقَاتِلٌ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُظَاهِرِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَلِلْمُتَبَنِّي وَلَدَ غَيْرِهِ، يَقُولُ:
فَكَمَا لَا يَكُونُ لِرَجُلٍ قَلْبَانِ كَذَلِكَ لَا تَكُونُ امْرَأَةُ الْمُظَاهِرِ أمّه حتى تكون له أُمَّانِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ ابْنَ رَجُلَيْنِ. وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ، قرأ أهل الشام والكوفة «اللاتي» هاهنا
١٦٧٢- ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٦٨٨ بتمامه بدون إسناده، ولم أر مسندا، فهو لا شيء، وعزاه الحافظ في «الكشاف» ٣/ ٥١٩ للثعلبي والواحدي بدون إسناد.
١٦٧٣- ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٦٨٩ بتمامه بدون إسناد.
- وورد بنحوه عن الطبري ٢٨٣٢١ وعبد الرزاق ٢٣١١ عن قتادة مرسلا.
- وورد أيضا من مرسل عكرمة عند الطبري ٢٨٣٢٣.
- وعن ابن عباس أخرجه الطبري ٢٨٣١٩ وفيه مجاهيل، وفيه أيضا عطية العوفي، وهو واه.
- الخلاصة: هو خبر ضعيف، فهذه روايات واهية لا تقوم بها حجة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى