المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله :﴿اتق﴾ معناه : دم على التقوى، ومتى أمر أحد بشيء هو به متلبس فإنما معناه الدوام في المستقبل على مثل الحالة الماضية، وحذره تعالى من طاعة الكافرين وهم الُمَجِّلحون بالكفر، (١) والمنافقون، وهم المظهرون للإيمان وهم لا يبطنونه، وسبب الآية أنهم كانوا يتسخبون على رسول الله ﷺ بالطلبات والإرادات ربما كان في إرادتهم سعي على الشرع وهم يدخلونها مدخل النصائح، فكان رسول الله ﷺ بخلقه العظيم وحرصه على استئلافهم ربما لاَيَنُهم(٢) في بعض الأمور، فنزلت الآية بسبب ذلك تحذيراً له منهم وتنبيهاً على عداوتهم والنوازل في طلباتهم كثيرة محفوظة، وقوله ﴿إن الله كان عليماً حكيماً﴾ تسلية لمحمد ﷺ، أي لا عليك منهم ولا من إيمانهم فالله عليم بما ينبغي لك حكيم في هدي من شاء وإضلال من شاء.
١ جلح في الأمر: ركب رأسه فيه وأقدم ومضى..
٢ في بعض النسخ: ربما لا يتهمهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى