فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ أي : يا أيها المخبر عنا، المأمون على أسرارنا، المبلغ خطابنا، وإنما لم يقل : يا محمد كما قال : يا آدم، يا موسى، تشريفا له، وتنويها بفضله، وتصريحه باسمه في قوله : يا محمد رسول الله ونحوه، لتعليم الناس بأنه رسول الله ليلقبوه بذلك، ويدعونه به.
﴿اتَّقِ اللهَ﴾ أي : دم على ذلك وازدد منه، فهو باب واسع، وعرض عريض، لا يدرك مداه، ولا ينال منتهاه.
﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ من أهل مكة، ومن هو على مثل كفرهم ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. قال الواحدي : إنه أراد سبحانه بالكافرين : أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور السلمي، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ أرفض ذكر آلهتنا، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها قال : والمنافقين عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي : كثير العلم والحكمة بليغهما، قال النحاس :( ودل بقوله هذا على أنه كان يميل إليهم يعني النبي ﷺ استدعاء لهم إلى الإسلام، والمعنى أن الله عز وجل لو علم أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنهم، لأنه حكيم ) ولا يخفى بعد هذه الدلالة التي زعمها ولكن هذه الجملة تعليل لجملة الأمر بالتقوى، والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين، والمعنى : أنه لا يأمرك أو ينهاك إلا بما علم فيه صلاحا أو فسادا لكثرة علمه، وسعة حكمته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى