الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قال : خرج إلى العيد فصلى.
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال : كان ابن عمر إذا صلّى الغداة يعني من يوم العيد قال : يا نافع أخرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى إلى المصلّى وإن قلت لا قال : فالآن فأخرج، فإنما نزلت هذه الآية في هذا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ : وروى مروان بن معاوية عن أبي خالد قال : دخلت على أبي العالية فقال لي : إذا غدوت غداً إلى العيد فمرّ بي، قال : فمررت به فقال : هل طمعت شيئاً ؟ قلت : نعم، قال : أفضت على نفسك من الماء، قلت : نعم، قال : فأخبرني ما فعلت زكاتك ؟ قلت : قد وجهتها قال : إنما أردتك لهذا ثم قرأ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وقال : إنّ أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء، ودليل هذا التأويل ما أخبرني الحسين قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق الأصبهاني قال : حدّثنا حاتم بن يونس الجرجاني قال : حدّثنا دحيم قال : حدّثنا عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ في قوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ قال :" أخرج زكاة الفطر، وخرج إلى المصلى فصلّى ".
قلت : ولا أدري ما وجه هذا التأويل، لأن هذه السورة مكيّة بالإجماع ولم يكن بمكّة عيد، ولا زكاة فطر والله أعلم.
﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ : أي وذكر ربّه، وقيل : وذكر تسمية ربّه، وقيل : هو تكبير العيد، فصلّى صلاة العيد، وقيل : الصلوات الخمس. يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد ابن عبد الله قال : حدّثنا محمد بن عبد الله قال : حدّثنا عباد بن أحمد العمري قال : حدّثنا عمّي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن ابن سابط عن جابر قال :" قال رسول الله ﷺ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ قال :" من شهد أن لا إله إلاّ الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله " ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قال :" هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها حين ينادى بها، والإهتمام بمواقيتها، وقيل : الصلاة ههنا الدعاء ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى