جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ فَصَلّى يقول : وحّد الله سبحانه وتعالى.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وذكر الله ودعاه ورغب إليه.
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : وذكر الله فوحّده، ودعاه ورغب إليه، لأن كلّ ذلك من ذكر الله، ولم يخصُصِ الله تعالى من ذكره نوعا دون نوع.
وقوله : فَصَلّى اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : عُنِي به : فصّلى الصلوات الخمس. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فصلى يقول : صّلى الصلوات الخمس.
وقال آخرون : عني به : صلاة العيد يوم الفطر.
وقال آخرون : بل عُني به : وذكر اسم ربه فدعا وقالوا : الصلاة ها هنا : الدعاء.
والصواب من القول أن يقال : عُنِي بقوله : فَصَلّى : الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا) يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
وقال آخرون: قيل ذلك؛ لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حيّ، ولا هو ميت، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم.