جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاببسم الله الرحمَن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبّكَ الأكْرَمُ * الذي عَلّمَ بِالْقَلَمِ * عَلّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلاّ إِنّ الإِنسَانَ لَيَطْغَىَ * أَن رّآهُ اسْتَغْنَىَ * إِنّ إِلَىَ رَبّكَ الرّجْعَىَ﴾.يعني جلّ ثناؤه بقوله : اقْرأْ باسِمِ رَبّكَ محمدا ﷺ يقول : اقرأ يا محمد بذكر ربك الّذِي خَلَقَ، ثم بين الذي خلق فقال : خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ يعني : من الدم، وقال : من علق والمراد به من علقة، لأنه ذهب إلى الجمع، كما يقال : شجرة وشجر، وقصَبة وقَصَب، وكذلك علقة وعَلَق. وإنما قال : من علق والإنسان في لفظ واحد، لأنه في معنى جمع، وإن كان في لفظ واحد، فلذلك قيل : من عَلَق.