محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة العلق في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة العلق

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبّكَ الأكْرَمُ * الذي عَلّمَ بِالْقَلَمِ * عَلّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلاّ إِنّ الإِنسَانَ لَيَطْغَىَ * أَن رّآهُ اسْتَغْنَىَ * إِنّ إِلَىَ رَبّكَ الرّجْعَىَ﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : اقْرأْ باسِمِ رَبّكَ محمدا ﷺ يقول : اقرأ يا محمد بذكر ربك الّذِي خَلَقَ، ثم بين الذي خلق فقال : خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ يعني : من الدم، وقال : من علق والمراد به من علقة، لأنه ذهب إلى الجمع، كما يقال : شجرة وشجر، وقصَبة وقَصَب، وكذلك علقة وعَلَق. وإنما قال : من علق والإنسان في لفظ واحد، لأنه في معنى جمع، وإن كان في لفظ واحد، فلذلك قيل : من عَلَق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾.
يعني جل ثناؤه بقوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) محمدا ﷺ يقول: اقرأ يا محمد بذكر ربك (الَّذِي خَلَقَ) ثم بين الذي خلق فقال: (خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) يعني: من الدم، وقال: من علق؛ والمراد به من علقة، لأنه ذهب إلى الجمع، كما يقال: شجرة وشجر، وقصَبة وَقصَب، وكذلك علقة وعَلَق. وإنما قال: من علق والإنسان في لفظ واحد، لأنه في معنى جمع، وإن كان في لفظ واحد، فلذلك قيل: من عَلَق.
وقوله: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ) يقول: اقرأ يا محمد وربك الأكرم (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) خَلْقَهُ للكتابة والخط.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) قرأ حتى بلغ (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) قال: القلم: نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم، ولم يصلح عيش. وقيل: إن هذه أوّل سورة نزلت في القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أحمد بن عثمان البصري، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي،
قال: سمعت النعمان بن راشد يقول عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة أنها قالت كان أوّل ما ابتدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة؛ كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان بغار حراء يتحنَّث فيه الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى أهله فيتزوّد لمثلها، حتى فجأه الحق، فأتاه، فقال: يا محمد أنت رسول الله، قال رسول الله: "فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتيَّ وأنا قائِمٌ، ثُمَّ رَجَعْتُ تَرْجُفُ بَوَادِرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، حتى ذَهَبَ عنِّي الرَّوْعُ، ثُمَّ أتانِي فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنا جِبْرِيُل وأنْتَ رَسُولُ اللهِ، قال: فَلَقَدْ هَمَمْت أنْ أطْرَحَ نَفسِي مِنْ حالِقٍ [مِنْ جَبَلٍ]، فَتَمَثَّل إليَّ حِينَ هَمَمْتُ بذلكَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنا جِبْرِيلُ، وأنْتَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قالَ: اقْرأ، قُلْتُ: ما أقْرأ؟ قال: فأخَذَنِي فَغطَّنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ، حتى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ قالَ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) فَقَرأتُ، فأتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقَلْتُ: لَقَدْ أشْفَقْتُ عَلى نَفْسِي، فأخْبَرْتُها خَبرِي، فَقالَتْ: أبْشِرْ، فَوَاللهِ لا يُخْزِيكَ الله أبدًا، وَوَاللهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتُؤَدِّي الأمانَةَ، وَتحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ عَلى نَوَائِبِ الْحَقّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِي إلى وَرَقَةَ بنِ نَوْفَل بنِ أسَدٍ، قالَتْ: اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ، فَسأَلنِي، فأخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقالَ: هَذا النَّامُوسُ الَّذِي أُنزلَ عَلَى مُوسَى صَلى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، لَيْتَنِي فِيها جَذَعٌ، لَيْتَنِي أكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قُلْتُ: أوَ مُخْرِجيَّ هُمْ؟ قال: نَعَمْ، إنَّهُ لَمْ يَجِئ رَجُلٌ قَطّ بِمَا جِئْتَ بِهِ، إلا عُودِيَ، وَلَئِنْ أدْرَكَنِي يَوْمُك أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ كانَ أوَّل ما نزلَ عَليَّ مِنَ القُرْآنِ بَعْدَ (اقرأ) :(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) و (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ) (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثني عروة أن عائشة أخبرته، وذكر نحوه، غير أنه لم يقل:
" ثم كان أوّل ما أنزل عليّ من القرآنالكلام إلى آخره.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا عبد الله بن شدّاد، قال: أتى جبريل محمدا، فقال: يا محمد اقرأ، فقال:
"وما أقرا؟ " قال: فضمه، ثم قال: يا محمد اقرأ، قال: "وما اقرأ؟ " قال: (بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) حتى بلغ (عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). قال: فجاء إلى خديجة، فقال: "يا خديجة ما أراه إلا قد عرض لي"، قالت: كلا والله ما كان ربك يفعل ذلك بك، وما أتيت فاحشة قطّ؛ قال: فأتت خديجة ورقة فأخبرته الخبر، قال: لئن كنت صادقة إن زوجك لنبيّ، ولَيَلْقَينّ من أمته شدة، ولئن أدركته لأومننّ به، قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، قال: ثنا سفيان، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة- قال إبراهيم: قال سفيان: حفظه لنا ابن إسحاق- إن أوّل شيء أُنزل من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).
حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريّ عن عروة، عن عائشة، أن أوّل سورة أُنزلت من القرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عُبيد بن عُمير، قال: أوّل سورة نزلت على رسول الله ﷺ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).
قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال. ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عُبيد بن عُمير يقول، فذكر نحوه.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال. أخبرنا النضر بن شميل، قال: ثنا قرّة، قال: أخبرنا أبو رجاء العُطارديّ، قال: كنا في المسجد الجامع، ومقرئنا أبو موسى الأشعري، كأني أنظر إليه بين بُردين أبيضين؛ قال أبو رجاء: عنه أخذت هذه السورة: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وكانت أوّل سورة نزلت على محمد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: أوّل سورة نزلت من القرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن بن مهدي، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أوّل ما نزل من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)
وزاد ابن مهدي: و (ن وَالْقَلَمِ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عُبيد بن عُمير يقول: أوّل ما أنزل من القرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).
قال ثنا وكيع، عن قُرّة بن خالد، عن أبي رجاء العُطارديّ، قال: إني لأنظر إلى أبي موسى وهو يقرأ القرآن في مسجد البصرة، وعليه بُردان أبيضان، فأنا أخذت منه (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، وهي أوّل سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إن أوّل سورة أُنزلت: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ). ثم (ن وَالْقَلَمِ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقوله: (عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) يقول تعالى ذكره: علَّم الإنسان الخطّ بالقلم، ولم يكن يَعْلَمُهُ، مع أشياء غير ذلك، مما علمه ولم يكن يعلمه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) قال: علَّم الإنسان خطا بالقلم.
وقوله: (كَلا) يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان أن يُنْعِم عليه ربُّه بتسويته خَلقه، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كُفءَ له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك، ويطغى عليه، أن رآه استغنى.
وقوله: (إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) يقول: إن الإنسان ليتجاوز حدّه، ويستكبر على ربه، فيكفر به، لأن رأى نفسه استغنت. وقيل: إن رآه استغنى لحاجة "رأى" إلى اسم وخبر، وكذلك تفعل العرب في كل فعل اقتضى الاسم والفعل، إذا أوقعه المخبر عن نفسه على نفسه، مكنيا عنها فيقول: متى تراك خارجا؟ ومتى تحسبك سائرا؟ فإذا كان الفعل لا يقتضي إلا منصوبا واحدا، جعلوا موضع المكنى نفسه، فقالوا: قتلت نفسك، ولم يقولوا: قتلتك ولا قتلته.
وقوله: (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى) : يقول: إن إلى ربك يا محمد مَرْجِعَه، فذائق من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح. ثم حُبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو : التعبد - الليالي ذواتَ العدد، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فَتُزَوِّد(١) لمثلها حتى فَجَأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ. قال رسول الله ﷺ :" فقلت : ما أنا بقارئ ". قال :" فأخذني فَغَطَّني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ. فَغَطَّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ. فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال :﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ :﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قال : فرجع بها تَرجُف بَوادره(٢) حتى دخل على خديجة فقال :" زملوني زملوني ". فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوْع. فقال : يا خديجة، ما لي : فأخبرها الخبر وقال :" قد خشيت علي ". فقالت له : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم، وتصدُق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به وَرَقة بن نوفل بن أسَد بن عبد العُزى بن قُصي - وهو ابن عم خديجة، أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، وكتب بالعربية من الإنجيل(٣) ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَميَ - فقالت خديجة : أيّ ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة : ابنَ أخي، ما ترى ؟ فأخبره رسول الله ﷺ ما رأى، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى(٤) ليتني(٥) فيها جَذعا أكونُ حيا حين يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ :" أومخرجيَّ هُم ؟ ". فقال ورقة : نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به(٦) إلا عودي، وإن يُدركني يومك أنصُرْكَ نصرًا مُؤزرًا. [ ثم ] (٧) لم ينشَب وَرَقة أن تُوُفِّي، وفَتَر الوحي فترة حتى حَزن رسول الله ﷺ - فيما بلغنا - حزنًا غدا منه مرارا كي يَتَردى من رؤوس شَوَاهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدى له جبريل فقال : يا محمد، إنك رسولُ الله حقًا. فيسكن بذلك جأشه، وتَقَرُّ نفسه فيرجع. فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل تَبَدى له جبريل، فقال له مثل ذلك.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري(٨) وقد تكلمنا على هذا الحديث من جهة سنده ومتنه ومعانيه في أول شرحنا للبخاري مستقصى، فمن أراده فهو هناك محرر، ولله الحمد والمنة.
فأول شيء [ نزل ](٩) من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات(١٠) وهُنَّ أول رحمة رَحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم. وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأن من كَرَمه تعالى أن عَلّم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة، والعلم تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون في الكتابة بالبنان، ذهني ولفظي ورسمي، والرسمي يستلزمهما من غير عكس، فلهذا قال :﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ وفي الأثر : قيدوا العلم بالكتابة(١١). وفيه أيضا :" من عمل بما علم رزقه(١٢) الله علم ما لم يكن [ يعلم ](١٣).
١ - (١) في م، أ: "فتزوده"..
٢ - (٢) في أ: "يرجف فؤاده"..
٣ - (٣) في م، : "وكتب من الإنجيل بالعربية"..
٤ - (٤) في أ: "على عيسى"..
٥ - (٥) في م: "يا ليتني"..
٦ - (٦) في أ: "بمثل ما جئت به"..
٧ - (٧) زيادة من م، أ، والمسند..
٨ - (١) المسند (٦/٢٣٢) وصحيح البخاري برقم (٣، ٤، ٤٩٥٣، ٦٩٨٢، ٤٩٥٥، ٣٣٩٢) وصحيح مسلم برقم (١٦٠)..
٩ - (٢) زيادة من م، أ..
١٠ - (٣) في م: "المباركة"..
١١ - (٤) جاء عن عمر - رضي الله عنه - موقوفا، رواه الحاكم في المستدرك (١/١٠٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٩/٤٩) والدارمي في السنن برقم (٥٠٣). وعن أنس موقوفا، رواه الحاكم في المستدرك (١/١٠٦) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص٣٦٨)، وجاء مرفوعا من حديث أنس، رواه الخطيب في تقييد العلم (ص ٧٠) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٣٦٨). ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه الحاكم في المستدرك (١/١٠٦) وابن عبد البر في جمع بيان العلم (١/٧٣) والموقوف أصح..
١٢ - (٥) في م: "أورثه"..
١٣ - (٦) زيادة من م، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ اقْرَأْ
وَهِيَ أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَق الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبب إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ: التَّعَبُّدُ-اللَّيَالِي ذواتَ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّد (١) لِمَثْلِهَا حَتَّى فَجَأه الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ". قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّني حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّني الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا تَرجُف بَوادره (٢) حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي". فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْع. فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ، مَا لِي: فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ". فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتصدُق الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبَ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقة بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أسَد بْنِ عَبْدِ العُزى ابن قُصي -وهو ابن عم خديجة، أخي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ (٣) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُكْتَبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَميَ -فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ: ابنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى (٤) لَيْتَنِي (٥) فِيهَا جَذعا أكونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أومخرجيَّ هُم؟ ". فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ (٦) إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدركني يَوْمُكَ أنصُرْكَ نَصْرًا مُؤزرًا. [ثُمَّ] (٧) لَمْ ينشَب وَرَقة أَنْ تُوُفِّي، وفَتَر الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا بَلَغَنَا-حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَردى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهق الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ نفسه منه، تبدى له
(١) في م، أ: "فتزوده".
(٢) في أ: "يرجف فؤاده".
(٣) في م،: "وكتب من الإنجيل بالعربية".
(٤) في أ: "على عيسى".
(٥) في م: "يا ليتني".
(٦) في أ: "بمثل ما جئت به".
(٧) زيادة من م، أ، والمسند.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ١٩ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
هذه السورة أول السور القرآنية نزولًا على رسول الله ﷺ.
فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال :﴿ما أنا بقارئ﴾ فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه :﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ عموم الخلق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٩} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: ﴿ما أنا بقارئ﴾ فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم (١)، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر (٢) بعد الأمر بالقراءة، خلقه (٣) للإنسان.
ثم قال: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم (٤).
و ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم.
فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلا للناس تنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور، ثم من عليهم بالغنى وسعة الرزق، ولكن الإنسان -لجهله وظلمه- إذا رأى نفسه غنيًا، طغى وبغى وتجبر عن الهدى، ونسي أن إلى ربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو [غيره] إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. يقول الله لهذا المتمرد العاتي: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ أيها الناهي للعبد إذا صلى ﴿إِنْ كَانَ﴾ العبد المصلي ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ العلم بالحق والعمل به، ﴿أَوْ أَمَرَ﴾ غيره ﴿بِالتَّقْوَى﴾.
فهل يحسن أن ينهى، من هذا وصفه؟ أليس نهيه، من أعظم المحادة لله، والمحاربة للحق؟ فإن النهي، لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى.
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾ الناهي بالحق ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الأمر، أما يخاف الله ويخشى عقابه؟
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ما يعمل ويفعل؟.
ثم توعده إن استمر على حاله، فقال: ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ عما يقول ويفعل ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ أي: لنأخذن بناصيته، أخذًا عنيفًا، وهي حقيقة بذلك، فإنها ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ أي: كاذبة في قولها، خاطئة في فعلها.
﴿فَلْيَدْعُ﴾ هذا الذي حق عليه العقاب (٥) ﴿نَادِيَهُ﴾ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله، ليعينوه على ما نزل به، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ أي: خزنة جهنم، لأخذه وعقوبته، فلينظر أي: الفريقين أقوى وأقدر؟ فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة، وأما حالة المنهي، فأمره الله أن لا يصغى إلى هذا الناهي ولا ينقاد لنهيه فقال: ﴿كَلا لا تُطِعْهُ﴾ [أي:] فإنه لا يأمر إلا بما فيه خسارة الدارين، ﴿وَاسْجُدْ﴾ لربك ﴿وَاقْتَرِبْ﴾ منه في السجود وغيره من أنواع الطاعات والقربات، فإنها كلها تدني من رضاه وتقرب منه.
وهذا عام لكل ناه عن الخير ومنهي -[٩٣١]- عنه، وإن كانت نازلة في شأن أبي جهل حين نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة، وعبث به (٦) وآذاه. تمت ولله الحمد.
(١) في ب: بإرسال الرسل.
(٢) في ب: ولهذا أتى.
(٣) في ب: بخلقه.
(٤) في ب: بأنواع العلوم.
(٥) في ب: العذاب.
(٦) في ب: وعذبه.
تفسير سورة القدر
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١ من سورة العلق

من كتاب: إعراب القرآن

٩٦ شرح إعراب سورة القلم (العلق)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة العلق (٩٦) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ في موضع جزم على قول الكوفيين. والعامل فيه عند الفرّاء لام محذوفة، وعلامة الجزم حذف الضمة. وهو عند البصريين غير معرب لأنه لا يضارع الأسماء فيعرب، وحكى أبو زيد والكسائي «أقر» «١» على بدل الهمزة فيصير كقولك:
اخش، ومثل هذا قول زهير: [الطويل] ٥٧٨- وإن لا يبد بالظّلم يظلم «٢» وقد قيل: إن على هذا قراءة الجماعة أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة: ٦١] وأنه مأخوذ من الدناءة. الَّذِي خَلَقَ في موضع خفض نعت لربك أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ أو في موضع نصب بمعنى أعني.

[سورة العلق (٩٦) : آية ٢]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)
الإنسان بمعنى جماعة فلذلك قال: علّق وهو جمع علقة.

[سورة العلق (٩٦) : آية ٣]

اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)
وحذف المفعول أي اقرأ ما أنزل إليك وربك الأكرم لا يخليك من الثواب على قراءتك.

[سورة العلق (٩٦) : آية ٤]

الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
نعت للذي الأول.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٨٨، والإتحاف ٢٧٢.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة العلق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اقْرَأْ

إبدال الهمزة الساكنة ألفاً

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

تحقيق الهمزة الساكنة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

٦ أقوال
١
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ اعتكف هو وخديجة شهرًا، فوافق ذلك رمضان، فخرج رسول الله ﷺ، وسمع: السلام عليكم. قالت: فظننتُ أنها فجأة الجنّ. فقال: «أبشِروا، فإنّ السلام خير». ثم رأى يومًا آخر جبريل على الشمس، له جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، قال: «فهِبتُ منه». فانطلق يريد أهله، فإذا هو بجبريل بينه وبين الباب، قال: «فكلَّمني حتى أنستُ به، ثم وعدني موعدًا، فجئتُ لموعده، واحتبس عليّ جبريل». فلما أراد أن يرجع إذا هو به وبميكائيل، فهبط جبريل إلى الأرض وميكائيل بين السماء والأرض، قال: «فأخذني جبريل، فصلَقني لحُلاوة القفا١، وشقَّ عن بطني، فأخرج منه ما شاء الله، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب، ثم أعاده فيه، ثم كفأني كما يُكفأ الإناء، ثم ختم في ظهري حتى وجدتُ مسّ الخاتم، ثم قال لي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ولم أقرأ كتابا قطّ، فأخذ بحَلْقي حتى أجهشتُ بالبكاء، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾». قال: «فما نسيتُ شيئًا بعد، ثم وزَنني برجل فوَزَنتُه، ثم وزَنني بآخر فوَزَنتُه، ثم وزَنني بمائة، فقال ميكائيل: تتبعه أُمّته، وربّ الكعبة». قال: «ثم جئتُ إلى منزلي، فما تلقّاني حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك، يا رسول الله، حتى دخلتُ على خديجة، فقالت: السلام عليك، يا رسول الله»٢
التخريج
  1. ١فصلقني لحلاوة القفا: صلقني يروى بالسين والصاد، والسين أكثر، والمعنى: أضجعني على وسط القفا، لم يمل بي إلى أحد الجانبين، ويروى بضم الحاء وفتحها وكسرها. النهاية (حلا، سلق).
  2. ٢أخرجه الطيالسي في مسنده ٣‏/‏١٢٥-١٢٧ (١٦٤٣)، من طريق أبي عمران الجوني، عن رجل، عن عائشة به. وأخرجه الحارث في مسنده -كما في المطالب العالية ١٧‏/‏٢٤٠-، من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣‏/‏١٢٧ (٢٣٦٢): «سند حسن».
٢
عن عائشة أم المؤمنين -من طريق عروة- أنها قالت: أول ما بُدِئ به رسولُ الله ﷺ مِن الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن يَنزِع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه المَلك، فقال: اقرأ. قال: «قلتُ: ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني، فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: اقرأ. فقلتُ: ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني، فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: اقرأ. فقلتُ: ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾» الآية. فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خُوَيلِد، فقال: «زمِّلوني، زمِّلوني». فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْع١، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيتُ على نفسي». فقالت خديجة: كلا، واللهِ، ما يُخزيك الله أبدًا؛ إنّك لَتَصِل الرَّحِم، وتحمل الكلَّ٢، وتَكسِب المعدوم٣، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق. فانطلقتْ به خديجة حتى أتتْ ورَقة بن نَوْفل بن عبد العُزّى -ابن عم خديجة-، وكان امرءًا قد تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العِبْرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعِبْرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع مِن ابن أخيك. فقال له ورَقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني أكون فيها جَذعًا، يا ليتني أكون فيها حيًّا إذا يُخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: «أوَمخرجيّ هم؟». قال: نعم، لم يأتِ رجل قطّ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم يَنشب ورَقة أن تُوفِّي، وفتَر الوحي. قال ابن شهاب: وأخبَرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يُحدِّث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: «بينا أنا أمشي إذ سمعتُ صوتًا من السماء، فرفعتُ بصري، فإذا المَلك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبتُ منه، فرجعتُ، فقلتُ: زَمِّلوني. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر:١-٥]، فحمي الوحي وتتابع»٤
التخريج
  1. ١الروع: الفزع، صحيح مسلم بشرح النووي ٢‏/‏٢٠٠.
  2. ٢تحمل الكل: الكل -بفتح الكاف- أصله: الثقل؛ ويراد به: الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك. صحيح مسلم بشرح النووي ٢‏/‏٢٠١.
  3. ٣تكسب المعدوم: قال النووي: فهو بفتح التاء، هذا هو الصحيح المشهور، ومعناها: تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله. صحيح مسلم بشرح النووي ٢‏/‏٢٠١.
  4. ٤أخرجه البخاري ١‏/‏٧، ٨ (٣، ٤)، ٤‏/‏١٥١-١٥٢ (٣٣٩٢)، ٦‏/‏١٧٣-١٧٤ (٤٩٥٣، ٤٩٥٤)، ٩‏/‏٢٩-٣٠ (٦٩٨٢)، ومسلم ١‏/‏١٣٩-١٤٢ (١٦٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٨-٥٢٩، والثعلبي ١٠‏/‏٢٤٢-٢٤٣.
٣
عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- قال: أتى جبريلُ محمدًا ﷺ، فقال: يا محمد، اقرأ. فقال: «وما أقرأ؟». فضمّه، ثم قال: يا محمد، اقرأ. قال: «وما أقرأ؟». قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾. فجاء إلى خديجة، فقال: «يا خديجة، ما أراه إلا قد عُرض١ لي». قالت: كلا، واللهِ، ما كان ربّك يفعل ذلك بك، وما أتيتَ فاحشة قطّ. فأتتْ خديجة ورَقة، فأخبرتْه الخبر، قال: لئن كنتِ صادقة إنّ زوجك لنبيّ، وليَلقيَنّ من أُمّته شدة، ولئن أدركتُه لأومننّ به. قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرى ربّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى:١-٣]٢
التخريج
  1. ١عُرض لي: أي عرض له الجن، أو أصابه منهم مس. النهاية (عرض).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٩٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
٤
عن وهب بن كيسان، أنه سمع عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما يسأل عُبَيد بن عُمَير الجندعي عن بُدُوِّ أمر رسول الله ﷺ. قال عُبيد: كان ﷺ يجاور بحراء مِن كلّ سنة شهرًا، ويُطعم مَن جاءه من المشركين، فإذا قضى جواره لم يَصِل إلى بيته حتى يطوف بالكعبة، فبينا رسول الله ﷺ بحراء، وكان يقول: «لم يكن من الخَلْق شيء أبغض إليّ مِن شاعر أو مجنون، كنتُ لا أطيق النظر إليهما، فلما ابتدأني الله عز وجل بكرامته أتاني رجل في كفّه نمط مِن ديباج، فيه كتاب، وأنا نائم، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فغطّني حتى ظننتُ أنه الموت، ثم كشط عني، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فعاد لي مثل ذلك، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فعاودني بمثل ذلك، فقلتُ: أنا أُمِّيٌّ. ولا أقولها إلا تنحيًّا مِن أن يعود لي بمثل الذي فعل بي، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق﴾ إلى قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾. انتهى كما كان يصنع بي». قال: «ففزعتُ، فكأنما صوّر في قلبي كتابًا، فقلتُ: إنّ الأبعد -يعني: نفسه- لشاعر أو مجنون، فقلت: لا تَحَدَّثُ عني قريشٌ بهذا، لأعمدنّ إلى حالق مِن الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلها. فخرجتُ وما أريد غير ذلك، فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعتُ مناديًا ينادي مِن السماء: يا محمد، أنتَ رسول الله، وأنا جبريل. فذهبتُ أرفع رأسي، فإذا رجل صافٌّ قدميه في أُفُق السماء، فوقفتُ لا أقدر على أنْ أتقدّم ولا أتأخّر، وما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا قد رأيتُه، حتى بعثتْ خديجة رضي الله عنها إليّ رسلها في طلبي، ورجعوا إليها»...١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤‏/‏٨٦-٨٨ (٢٤٢٠).
٥
عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي -وكان واعية- عن بعض أهل العلم، نحوه مطولًا١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص١٠٠-١٠٣.
٦
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أنّ أول ما رأى النبي ﷺ أنّ الله عز وجل أراه رؤيا في المنام، فشقّ ذلك عليه، فذكرها رسول الله ﷺ لامرأته خديجة بنت خُوَيْلد بن أسد، فعصمها الله عز وجل من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشِر، فإنّ الله عز وجل لن يصنع بك إلا خيرًا. ثم إنه خرج من عندها، ثم رجع إليها، فأخبرها أنه رأى بطنه شُقّ، ثم طُهِّر وغُسِل، ثم أعيد كما كان. قالت: هذا -والله- خيرٌ، فأبشِر. ثم استعلن له جبريل عليه السلام وهو بأعلى مكة، فأجلسه على مجلس كريم مُعجب كان النبي ﷺ يقول: «أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك١، فيه الياقوت واللؤلؤ». فبشّره برسالة الله عز وجل حتى اطمأن النبي ﷺ، فقال له جبريل عليه السلام: اقرأ. فقال: «كيف أقرأ؟». قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق:١-٥]، ويزعم ناس أنّ ﴿يا أيها المدثر﴾ أول سورة أُنزِلَتْ عليه، والله أعلم٢
التخريج
  1. ١الدرنوك: ستر له خمل. النهاية (درنك).
  2. ٢أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏١٤٢.

تفسير

٣ أقوال
١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعني: الخلائق١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٧٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: الواحد ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعني: الإنسان١.
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٦١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ هي النُّطفة التي تكون عشرين ليلة، ثم تصير ماءً ودمًا، فذلك العلق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٦١.
التفسير بالمأثور لسورة العلق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة العلق

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • اقرأ " ليس كل شيء تقرأه ! " اقرأ باسم ربك الذي خَلَق " اقرأ كل ما يدلّك إلى الله....

    — نايف الفيصل

  • اقرأ في التاريخ..الأدب.. الطبيعة.. شتى العلوم... ولكن ! " اقرأ باسم ربك" اقرأ وفق المنهـج القرآني ...

    — نايف الفيصل

  • (اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الإنسان) خص خلق الإنسان لأوجه منها: -لأنه أوضح الأدلة،إذ هو دليل ملازم للإنسان(وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ولأن تنزيل القرآن إليه دون سائر المخلوقات من الحيوانات والجمادات.

    — محمد السريع

  • أول ما نزل من القرآن ﴿إقرأ﴾ ، واليوم أُمَّة محمد ﷺ لديها عُقدة ونفور من القراءة ، لن يصلح حال الأمة إلّا إذا عادت لما قام عليه أول أجيالها.

    — فرائد قرآنية

  • (٢٣سنة) هي الفاصلة بين هذه الآية التي نزلت في مثل هذا اليوم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وبين نزول:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) الآيات ، فأين الشقي أبو جهل -ومن كان معه في نادي قريش-؟! ليروا جموع الحجيج على صعيد عرفات وقد جاؤوا من كل فج عميق!

    — عمر المقبل

  • #اقرأ_باسم_ربك لتعلم أن من أول واجبات الداعي والمعلم والمربي.. القراءة..

    — محاسن التاويل

  • أول كلمة نزلت على رسول الله "اقرأ".. لتبين أن من أعظم النعم القراءة فكانت معجزة له ومنحة لك.. فكم تقرأ في يومك مما ينفعك؟!

    — محاسن التاويل

  • برنامج مثاني التدبري سورة العلق أية 1

    — عصام العويد

  • وقفات فى (فعلم وعلم)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج رحاب القرآن سورة العلق أية 1

    — عبدالعزيز محمد الدعيج

  • البداية كانت بكلمة عظيمة هي مفتاح الإصلاح لكل الناس مهما اختلفت الأزمان وتباينت البلدان

    — خالد اللاحم

  • سورة العلق أولها ( اقرأ ) وآخرها ( واسجد واقترب ) . العلم النافع ثمرته العمل .

    — ماجد الغامدي

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة العلق

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة العلق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Recite in the name of your Lord who created
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال