اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اقرأ﴾، العامة، على سكون الهمزة، أمر من القراءة، وقرأ عاصم(١) في رواية الأعشى : براء مفتوحة، وكأنه قلب تلك الهمزة ألفاً، كقولهم : قرأ، يقرأ، نحو : سعى، يسعى، فلما أمر منه، قيل :«اقر » بحذف الألف قياساً على حذفها من «اسع ».
وهذا على حد قول زهير :[ الطويل ]
٥٢٥٣-. . .وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ(٢)
وقد تقدم تحرير هذا.
قوله :﴿باسم رَبِّكَ﴾، يجوز فيه أوجه :
أحدها : أن تكون الباء للحال، أي : اقرأ مفتتحاً باسم ربِّك، قل : بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ، قاله الزمخشريُّ(٣).
الثاني : أن الباء مزيدة، والتقدير : اقرأ باسم ربك، كقوله :[ البسيط ]
٥٢٥٤-. . .سُودُ المَحاجرِ لا يَقْرأنَ بالسُّورِ(٤)
قيل : الاسم فضلة أي اذكر ربك، قالهما أبو عبيدة.
الثالث : أن الباء للاستعانة، والمفعول محذوف، تقديره : اقرأ ما يوحى إليك مستعيناً باسم ربِّك.
الرابع : أنها بمعنى «عَلَى »، أي : اقرأ على اسم ربِّك، كما في قوله تعالى :﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله﴾ [هود: ٤١]، قاله الأخفش.
[ وقد تقدم في أول الكتاب كيف هذا الفعل على الجار والمجرور، وقدر متأخراً في «بسم الله الرحمن الرحيم » وتخريج الناس له، فأغنى عن الإعادة ](٥).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل
قال أكثرُ المفسرين : هذه السورة أول ما نزل من القرآنِ، نزل بها جبريل عليه السلام على النبي ﷺ وهو قائم على «حِرَاء»، فعلمه خمس آياتٍ من هذه السورة.
وقال جابر بن عبد الله : أول ما نزل :﴿يا أيها المدثر﴾(٦) [المدثر: ١].
وقال أبو ميسرة الهمذاني : أول ما نزل فاتحة الكتاب.
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : أول ما نزل من القرآن :﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١].
قال القرطبيُّ(٧) :«الصحيح الأول».
قالت عائشة - رضي الله عنها - : أول ما بدئ به ﷺ الرؤيا الصادقة(٨)، فجاءه الملك، فقال :﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾، خرجه البخاري(٩).
وروت عائشةُ - رضي الله عنها - أنها أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ ثم بعدها «ن، والقلم» ثم بعدها ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١]، ثم بعدها «والضُّحَى»، ذكره الماوردي(١٠).
ومعنى قوله :«اقْرَأ» أي : ما أنزل عليك من القرآن مفتتحاً باسم ربك، وهو أن تذكر التسمية في ابتداء كلِّ سورةٍ، أو اقرأ على اسم ربِّك، على ما تقدم من الإعراب.


١ ينظر: البحر المحيط (٨/٤٨٨)، والدر المصون (٦/٥٤٥)..
٢ تقدم..
٣ الكشاف (٤/٧٧٥)..
٤ تقدم..
٥ سقط من: ب..

فصل


قال أكثرُ المفسرين : هذه السورة أول ما نزل من القرآنِ، نزل بها جبريل عليه السلام على النبي ﷺ وهو قائم على «حِرَاء»، فعلمه خمس آياتٍ من هذه السورة.
وقال جابر بن عبد الله : أول ما نزل :﴿يا أيها المدثر﴾(٦) [المدثر: ١].
وقال أبو ميسرة الهمذاني : أول ما نزل فاتحة الكتاب.
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : أول ما نزل من القرآن :﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١].
قال القرطبيُّ(٧) :«الصحيح الأول».
قالت عائشة - رضي الله عنها - : أول ما بدئ به ﷺ الرؤيا الصادقة(٨)، فجاءه الملك، فقال :﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾، خرجه البخاري(٩).
وروت عائشةُ - رضي الله عنها - أنها أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ ثم بعدها «ن، والقلم» ثم بعدها ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١]، ثم بعدها «والضُّحَى»، ذكره الماوردي(١٠).
ومعنى قوله :«اقْرَأ» أي : ما أنزل عليك من القرآن مفتتحاً باسم ربك، وهو أن تذكر التسمية في ابتداء كلِّ سورةٍ، أو اقرأ على اسم ربِّك، على ما تقدم من الإعراب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى