تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
يقول الله عز وجل :﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ قوله :﴿باسم ربك﴾ قيل معناه متلبساً بذلك، وقيل مستعيناً بذلك، يعني اقرأ مستعيناً باسم الله ؛ لأن أسماء الله تعالى كلها خير، وكلها إعانة يستعين بها الإنسان، ويستعين بها على وضوئه، ويستعين بها على أكله، ويستعين بها على جماعه فهي كلها عون، وقال :﴿باسم ربك﴾ دون أن يقول باسم الله لأن المقام مقام ربوبية وتصرف وتدبير للأمور وابتداء رسالة، فلهذا قال :﴿باسم ربك﴾، إلا أنه عليه الصلاة والسلام قد رباه الله تعالى تربية خاصة، ورباه كذلك ربوبية خاصة. ﴿الذي خلق﴾ أي خلق كل شيء كما قال تعالى :﴿وخلق كل شيء فقدره تقديراً﴾ [الفرقان: ٢]. وقال تعالى :﴿الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل﴾ [الزمر: ٦٢]. فما من شيء في السماء ولا في الأرض، من خفي وظاهر، وصغير وكبير، إلا وهو مخلوق لله عز وجل، ولهذا قال :﴿خلق﴾ وحذف المفعول إشارة للعموم ؛ لأن حذف المفعول يفيد العموم، إذ لو ذكر المفعول لتقيد الفعل به، لو قال : خلق كذا تقيد الخلق بما ذكر فقط، لكن إذا قال ﴿خلق﴾ وأطلق صار عامًّا، فهو خالق كل شيء جل وعلا.