فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قرأ الجمهور ﴿اقرأ﴾ بسكون الهمزة أمراً من القراءة. وقرأ عاصم في رواية عنه بفتح الراء، وكأنه قلب الهمزة ألفاً ثم حذفها للأمر، والأمر بالقراءة يقتضي مقروءاً، فالتقدير : اقرأ ما يوحى إليك، أو ما نزل عليك، أو ما أمرت بقراءته، وقوله :﴿باسم رَبّكَ﴾ متعلق بمحذوف هو حال : أي اقرأ ملتبساً باسم ربك أو مبتدئاً باسم ربك أو مفتتحاً، ويجوز أن تكون الباء زائدة، والتقدير : اقرأ اسم ربك كقول الشاعر :
سود المحاجر لا يقرأن بالسور ***. . .
قاله أبو عبيدة. وقال أيضاً : الاسم صلة : أي اذكر ربك. وقيل الباء بمعنى على : أي اقرأ على اسم ربك، يقال افعل كذا بسم الله، وعلى اسم الله قاله الأخفش. وقيل : الباء للاستعانة : أي مستعيناً باسم ربك، ووصف الربّ بقوله :﴿الذي خَلَقَ﴾ لتذكير النعمة لأن الخلق هو أعظم النعم، وعليه يترتب سائر النعم. قال الكلبي : يعني الخلائق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال :«أتى جبريل محمداً ﷺ فقال : يا محمد اقرأ. فقال : ما أقرأ ؟ فضمه ثم قال : يا محمد اقرأ، قال : وما أقرأ ؟ قال :﴿اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾». وفي الصحيحين : وغيرهما من حديث عائشة «فجاءه الملك، فقال : اقرأ، فقال : قلت ما أنا بقارئ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد فقال :﴿اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ * اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم * الذي عَلَّمَ بالقلم﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأنّ عنقه، فبلغ النبيّ ﷺ فقال :«لو فعل لأخذته الملائكة عياناً»، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه قال :«كان النبيّ ﷺ يصلي، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر نادياً مني، فأنزل الله ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزبانية﴾ فجاء النبيّ ﷺ يصلي، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسودّ ما بيني وبينه». قال ابن عباس : والله لو تحرّك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال :«قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم، قال : واللات والعزّى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأنّ على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأنّ على رقبته، قال : فما فجئهم منه إلاّ وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً» قال : وأنزل الله ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّءاهُ استغنى﴾ إلى آخر السورة. يعني أبا جهل ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يعني قومه ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ يعني الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿أَرَأَيْتَ الذي ينهى * عبداً إِذَا صلّى﴾ قال : أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله ﷺ بالسلي على ظهره وهو ساجد لله عزّ وجلّ. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله :﴿لَنَسْفَعا﴾ قال : لنأخذن. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ قال : ناصره. وقد قدّمنا أن النبيّ ﷺ كان يسجد في ﴿إِذَا السماء انشقت﴾ [الاِنشقاق: ١] وفي :﴿اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ﴾.
سود المحاجر لا يقرأن بالسور ***. . .
قاله أبو عبيدة. وقال أيضاً : الاسم صلة : أي اذكر ربك. وقيل الباء بمعنى على : أي اقرأ على اسم ربك، يقال افعل كذا بسم الله، وعلى اسم الله قاله الأخفش. وقيل : الباء للاستعانة : أي مستعيناً باسم ربك، ووصف الربّ بقوله :﴿الذي خَلَقَ﴾ لتذكير النعمة لأن الخلق هو أعظم النعم، وعليه يترتب سائر النعم. قال الكلبي : يعني الخلائق.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأنّ عنقه، فبلغ النبيّ ﷺ فقال :«لو فعل لأخذته الملائكة عياناً»، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه قال :«كان النبيّ ﷺ يصلي، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر نادياً مني، فأنزل الله ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزبانية﴾ فجاء النبيّ ﷺ يصلي، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسودّ ما بيني وبينه». قال ابن عباس : والله لو تحرّك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال :«قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم، قال : واللات والعزّى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأنّ على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأنّ على رقبته، قال : فما فجئهم منه إلاّ وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً» قال : وأنزل الله ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّءاهُ استغنى﴾ إلى آخر السورة. يعني أبا جهل ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يعني قومه ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ يعني الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿أَرَأَيْتَ الذي ينهى * عبداً إِذَا صلّى﴾ قال : أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله ﷺ بالسلي على ظهره وهو ساجد لله عزّ وجلّ. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله :﴿لَنَسْفَعا﴾ قال : لنأخذن. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ قال : ناصره. وقد قدّمنا أن النبيّ ﷺ كان يسجد في ﴿إِذَا السماء انشقت﴾ [الاِنشقاق: ١] وفي :﴿اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ﴾.