المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها، قال : أول ما بدىء به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه التحنث(١) في غار حراء، فكان يخلو فيه فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء، فقال له :﴿اقرأ﴾، فقال : ما أنا بقارىء، قال : فأخذني فغطني(٢) ثم كذلك ثلاث مرات، فقال له في الثالثة :﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق﴾ إلى قوله ﴿ما لم يعلم﴾، قال : فرجع بها رسول ترجف بوادره(٣) الحديث بطوله، ومعنى هذه الآية :﴿اقرأ﴾ هذا القرآن ﴿باسم ربك﴾، أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك، كما قال :﴿اركبوا فيها بسم الله﴾(٤) [هود: ٤١] هذا وجه. ووجه آخر في كتاب الثعلبي أن المعنى :﴿اقرأ﴾ في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، ووجه آخر أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو ﴿باسم ربك الذي خلق﴾، كأنه قال له :﴿اقرأ﴾ هذا اللفظ، ولما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أرباباً جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها، وهي قوله تعالى :﴿الذي خلق﴾.
١ التحنث: التعبد، يقال: فلان يتحنث، أي يفعل فعلا يخرج به من الإثم والحرج..
٢ بمعنى : ضمني وعصرني عصرا شديدا..
٣ الذي في صحيح البخاري، "يرجف فؤاده". والحديث طويل، وبعض ألفاظه تختلف هنا عما في صحيح البخاري، وقد أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه، والبيهقي من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وذكر ذلك الواحدي في أول كتابه "أسباب النزول"..
٤ من الآية ٤١ من سورة هود..
٢ بمعنى : ضمني وعصرني عصرا شديدا..
٣ الذي في صحيح البخاري، "يرجف فؤاده". والحديث طويل، وبعض ألفاظه تختلف هنا عما في صحيح البخاري، وقد أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه، والبيهقي من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وذكر ذلك الواحدي في أول كتابه "أسباب النزول"..
٤ من الآية ٤١ من سورة هود..