الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿اقْرَأْ﴾ : العامَّةُ على سكونِ الهمزةِ أمراً مِنْ القراءةِ. وقرأ عاصم في روايةِ الأعشى براءٍ مفتوحةٍ، وكأنه قَلَبَ الهمزةَ ألفاً كقولِهم : قرا يَقْرا نحو : سعَى يَسْعى، فلمَّا أَمَرَ منه حَذَفَ الألفَ على حَدِّ حَذْفِها مِنْ اسْعَ، وهذا كقولِ زهير :
٤٦٠٣. . . . . . . . . . . . . . . . .وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يُظْلَمِ
وقد تقدَّمَ تحريرُه.
قوله :﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ : يجوزُ فيه أوجهٌ، أحدُها : أَنْ تكونَ الباءُ للحال، أي : اقرأ مُفْتِتحاً باسمِ ربِّك، قل باسم الله، ثم اقرَأْ، قاله الزمخشري. الثاني : إنَّ الباءَ مزيدةٌ، والتقدير : اقرأ اسمَ ربِّك، كقولِه :
٤٦٠٤. . . . . . . . . . . . . . . . . .سُوْدُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
وقيل : الاسمُ صلةٌ، أي : اذكُرْ ربَّك، قالهما أبو عبيدة. الثالث : أنَّ الباءَ للاستعانةِ، والمفعولُ محذوفٌ تقديرُه : اقرَأْ ما يُوْحَى إليك مُسْتعيناً باسمِ ربِّك. الرابع : أنها بمعنى " على "، أي : اقرأْ على اسمِ ربِّك كما في قولِه :﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤١] قاله الأخفش، وقد تَقَدَّم أولَ هذا الموضوع : كيف قَدَّمَ هذا الفعلَ على الجارِّ وقُدِّرَ متأخراً في بسم الله الرحمن الرحيم، وتخريجُ الناسِ له، فأغنى عن إعادَتِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى