تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) أكثر أهل العلم [ أن ] هذه السورة أول سورة أنزلت من القرآن، وهو مروي عن علي، وابن عباس، وعائشة، وابن الزبير. وروى محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة " أن أول سورة أنزلت من القرآن، سورة اقرأ باسم ربك الذي. . . " قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث الحاكم أبو عمرو ومحمد بن عبد العزيز القنطري، أخبرنا أبو الحارث علي بن القاسم الخطابي أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي، أخبرنا أبو عماد بن الحسين بن بشر، عن [ سلمة ](١) بن الفضل عن محمد بن إسحاق. الخبر. وعن جابر : أن أول سورة أنزلت سورة المدثر، [ و ] قد بينا، والأصح هو القول الأول، وقد ثبت برواية عائشة - رضي الله عنها - قالت :" أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا ( الصادقة )(٢) في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد - وهو التعبد - ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى ( فجئه )(٣) الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال : اقر، فقال النبي قلت : ما أنا بقارئ. قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم، أرسلني، فقال : اقرأ، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال :" اقرأ باسم ربك الذي خلق. . . حتى بلغ ما لم يعلم ". والخبر طويل مذكور في الصحيحين. (٤)
وقوله :( باسم ربك ) أي : اقرأ مفتتحا باسم ربك، وقيل : اقرأ اسم ربك، والباء زائدة، قاله أبو عبيدة، ومثله قول الشاعر :
هن الحرائر لأرباب أخمرةسود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي : السور، والباء زائدة. وقيل : اقرأ على اسم ربك، كما يقال : سر باسم الله أي : على اسم الله، والقولان الأولان هما المعروفان.
وقوله :( الذي خلق ) يعني : خلق الناس.
١ - في ((الأصل، وك)) : مسلمة، و هو تحريف و الصواب سلمة و هو ابن الفضل الفضل الأبرش الأنصاري، بروي عن بن إسحاق كما في ترجمتها من تهذيب الكمال ( ١١ /٣٠٥ -٣٠٧ -٢٤ / ٤٠٥ -٤١١ )..
٢ - في ((ك)) : الصالحة..
٣ - في ((ك)) : جاءه..
٤ - و فد تقدم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى