التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ ردع وزجر لهذا الكافر الطاغى الناهى عن الخير، ولكل من يحاول أن يفعل فعله.
والسفع : الجذب بشدة على سبيل الإِذلال والإِهانة، تقول : سفعت بالشيء، إذا جذبته جذبا شديدا بحيث لا يمكنه التفلت أو الهرب... وقيل : هو الاحتراق، من قولهم : فلان سفعته النار، إذا أحرقته وغيرت وجهه وجسده. والناصية : الشعر الذى يكون فى مقدمة الرأس. أي : كلا ليس الأمر كما فعل هذا الإِنسان الطاغي، ولئن لم يقلع عما هو فيه من كفر وغرور، لنقهرنه، ولنذلنه، ولنعذبنه عذابا شديدا فى الدنيا والآخرة.
والتعبير بقوله - تعالى - :﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ يشعر بالأخذ الشديد، والإِذلال المهين، لأنه كان من المعروف عند العرب، أنهم كانوا إذا أرادوا إذلال إِنسان وعقابه، سحبوه من شعر رأسه.
والتعريف فى الناصية، للعهد التقديري. أي : بناصية ذلك الإِنسان الطاغي، الذي كذب وتولى، ونهى عن إقامة الصلاة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى