غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿اقرأ﴾ بالألف : الأوقية والأعشى وحمزة في الوقف ﴿رآه﴾ ممالة مكسورة الراء : حمزة وعلي وخلف ويحيى وعباس والخزار وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل والنقاش عن ابن ذكوان. وقرأ أبو عمرو غير عباس والنجاري عن ورش بفتح الراء وكسر الهمزة. روى ابن مجاهد وأبو عون غير قنبل مفتوحة الراء مقصورة على وزن " رعه ".
ثم ردع أبا جهل عن نهيه، أو عن عدم علمه بإحاطة الله بجميع الكائنات، أو عن عزمه على أن يقتل محمداً، أو يطأ رقبته، فإن تلميذ محمد ﷺ هو الذي يقتله ويطأ صدره، والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة، ومنه سفع النار للفحها، كأنها تأخذ من الجسد بياضه وطراوته. وقد كتب ﴿لنسفعا﴾ في المصحف بالألف على حكم الوقف ؛ لأن النون الخفيفة المؤكدة يوقف عليه بالألف، واللام في قوله ﴿بالناصية﴾ للعهد، والمراد : لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه بها إلى النار، ثم إن هذا السفع إما أن يكون إلى نار الآخرة وهو ظاهر، وإما أن يكون في الدنيا كما روي أنه عاد إلى النهي فمكن الله المسلمين يوم بدر حتى جروه بالناصية. يحكى أنه لما نزلت سورة الرحمن قال النبي ﷺ : من يقرؤها على رؤساء قريش ؟ فتثاقل القوم مخافة أذيتهم فقام ابن مسعود فقال : أنا. فأجلسه النبي ﷺ لما كان يعلم من صعفه، ثم قال : من يقرأوها عليهم ؟ فلم يقم إلا ابن مسعود فأجلسه، ثم قال في الثالثة كذلك فلم يقم إلا هو فأذن له، فحين دخل عليهم وكانوا مجتمعين حول الكعبة قرأ السورة، فقام أبو جهل فلطمه فانشق أذنه فأدماه، فانصرف وعينه تدمع، فلما رآه النبي ﷺ رق قلبه وأطرق رأسه مغموماً، فإذا جبرائيل جاء ضاحكاً مستبشراً فقال : يا جبرائيل تضحك وابن مسعود يبكي، فقال : ستعلم، فلما كان يوم بدر التمس ابن مسعود أن يكون له حظ في الجهاد فقال ﷺ : خذ رمحك والتمس في الجرحى من كان به رمق فاقتله، فإنك تنال ثواب المجاهدين. فأخذ يطالع القتلى فإذا أبو جهل مصروع فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخره من بعيد فطعنه. ولعل هذا معنى قوله ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ [القلم: ١٥] ثم لما عرف عجزه لم يقدر أن يصعد على صدره لضعفه، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال : يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعباً. فقال ابن مسعود : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ثم قال أبو جهل : بلغ صاحبك أنه لم يكن أحد أبغض إليّ منه في حال حياتي، ولا أحد أبغض إليّ منه في حال مماتي، فروي أنه ﷺ لما سمع ذلك قال : فرعوني أشد من فرعون موسى عليه السلام، فإنه قال " آمنت "، وهو قد زاد عتواً. ثم قال لابن مسعود : اقطع رأسي بسيفي هذا ؛ لأنه أحد وأقطع. فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله. قال أهل العلم : ولعل الحكيم سبحانه إنما خلقه ضعيفاً لأجل أن لا يقوى على الحمل لوجوه منها : أنه كلب والكلب يجر. والثاني ليشق أذنه فتقتص الأذن بالأذن. والثالث تحقق الوعد المذكور في قوله ﴿لنسفعا﴾ فإن ابن مسعود لما لم يطقه شق أذنه وجعل الخيط فيه، وجعل يجره إلى رسول الله ﷺ، وجبرائيل عليه السلام بين يديه يضحك، ويقول : يا محمد أذن بأذن، لكن الرأس هاهنا مع الأذن. والناصية شعر الجبهة، وقد يسمى مكان الشعر ناصية، وقد كنى هاهنا عن الوجه والرأس بالناصية، قالوا : السبب فيه أن أبا جهل كان مهتماً بترجيل الناصية وتطييبها فلقاه الله نقيض المقصود حين أعرض عن حكم المعبود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿الذي خلق﴾ ه ج لاتباع صلة بلا عطف، فإن الجملة الثانية مفسرة للأولى المبهمة، ولو جعل المعنى الذي خلق كل شيء ثم خص خلق الإنسان ازداد الوقف حسناً ﴿علق﴾ ه ج لأن ﴿اقرأ﴾ يصلح مستأنفاً وتكراراً للأول ﴿الأكرم﴾ ه لا ﴿بالقلم﴾ ه لا ﴿يعلم﴾ ه لا ﴿ليطغى﴾ ه لا ﴿استغنى﴾ ه ط ﴿الرجعى﴾ ه ط ﴿ينهى﴾ ه لا ﴿صلى﴾ ه ط ﴿الهدى﴾ ه لا ﴿بالتقوى﴾ ه ط ﴿وتولى﴾ ه ط ﴿يرى﴾ ه لا ﴿خاطئة﴾ ه لا ﴿ناديه﴾ ه لا ﴿الزبانية﴾ ه لا ﴿كلا﴾ ط على الردع ﴿واقترب﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى