المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم توعد تعالى إن لم ينته بأن يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلاً، تقول العرب : سفعت بيدي ناصية الفرس، والرجل إذا جذبتها مذللاً له، قال عمرو بن معد يكرب :[ الكامل ]
قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم. . . ما بين ملجم مهره أو سافع(١)
فالآية على نحو قوله :﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾(٢) [الرحمن: ٤١]
وقال بعض العلماء بالتفسير :﴿لنسفعاً﴾ معناه : لنحرقن، من قولهم سفعته النار إذا أحرقته، واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه والرأس(٣)، وجاء ﴿لنسفعاً﴾ في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون :«لنسفعن » مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود :«لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة »، وقرأ أبو حيوة :«ناصيةً كاذبةً خاطئةً » بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس.
قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم. . . ما بين ملجم مهره أو سافع(١)
فالآية على نحو قوله :﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾(٢) [الرحمن: ٤١]
وقال بعض العلماء بالتفسير :﴿لنسفعاً﴾ معناه : لنحرقن، من قولهم سفعته النار إذا أحرقته، واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه والرأس(٣)، وجاء ﴿لنسفعاً﴾ في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون :«لنسفعن » مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود :«لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة »، وقرأ أبو حيوة :«ناصيةً كاذبةً خاطئةً » بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس.
١ ونسب هذا البيت إلى حميد بن ثور الهلالي، الصحابي المعروف، ويروى كما في "اللسان": "الصريخ" بدلا من "الصياح": والصريخ: صوت المستصرخ، ومعنى "سافع" : آخذ بناصيته، وهذا كناية عن الاستعداد للقتال بسرعة، فهم قوم عرفوا بالنجدة والشهامة وسرعة العمل لإنقاذ المستغيث..
٢ من الآية ٤١ من سورة الرحمن..
٣ هذا معنى آخر، وهو أن (لنسفعن) بمعنى: لنسودن وجهه بالإحراق، فقال: لنسودن الناصية بدلا من الوجه لأنها مقدم الوجه، والشاهد على ذلك قول الشاعر:
وكنت إذا نفس الغوي نزت به سفعت على العرنين منه بميسم
أي: وسمته على عرنينه، فهو كقوله تعالى: (سنسمه على الخرطوم)..
٢ من الآية ٤١ من سورة الرحمن..
٣ هذا معنى آخر، وهو أن (لنسفعن) بمعنى: لنسودن وجهه بالإحراق، فقال: لنسودن الناصية بدلا من الوجه لأنها مقدم الوجه، والشاهد على ذلك قول الشاعر:
وكنت إذا نفس الغوي نزت به سفعت على العرنين منه بميسم
أي: وسمته على عرنينه، فهو كقوله تعالى: (سنسمه على الخرطوم)..