الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿كلا لئن لم ينته﴾.
قيل : " كلا " رد وردع، والمعنى : لا يتهيأ(١) لأبي جهل أن يتم له نهي(٢) النبي عن صلاته وعبادته ربه(٣).
وقال الطبري : المعنى : ليس(٤) الأمر كما إنه يطأ(٥) عنق النبي، أي : لا يقدر على ذلك ولا يصل إليه(٦)، فيوقف على " كلا " على تقدير التقديرين(٧).
ويجوز أن تكون(٨) " كلا " بمعنى " حقا " (٩). وبمعنى " ألا "، فيبتدأ(١٠) بها، إذا ليس قبلها لفظ ظاهر تكون ردا له، وإنما يحسن الوقف عليها إذا كان قبلها لفظ منصوص يحسن أن يكون ردا له. والوقف عند القتبي(١١) على " كلا " (١٢)، وعند أبي حاتم : " يرى " (١٣)، وهو الوجه الظاهر.
وقوله :﴿لئن لم ينته﴾ تهدد ووعيد، أي : لئن ينته ابو جهل عن أذى(١٤) محمد ﴿لنسفعا بالناصية﴾ أي :] لنأخذن[ (١٥) بمقدم رأسه فلنقهرنه ( ولنذلنه )(١٦).
يقال : سفعت بيده، إذا أخذت بها(١٧).
وقيل : معناه : لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذا(١٨) كانت الناصية في مقدم الوجه(١٩).
وقيل : معناه : لنأخذن بناصيته على النار(٢٠)، كما قال تعالى :﴿فيوخذ بالنواصي والأقدام﴾(٢١).
]واللام[ (٢٢) في " لئن " : لام توطئة للقسم(٢٣)، وهي من ] لامات[ (٢٤) التأكيد.
]واللام[ (٢٥) في " لنسفعاً " : لام قسم(٢٦).
ومعنى " توطئة " (٢٧) تؤذن بإتيان القسم(٢٨) بعدها.
١ ث: لا يتهيأ..
٢ ث: نفي..
٣ كلام النحاس في القطع ٧٨١ وانظر إعراب النحاس ٥/٢٦٣..
٤ ث: أليس..
٥ ث: يطأ..
٦ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٥..
٧ ث: فيوق على "كلا" ضدين التقديرين. والذي في كتابه "شرح كلا وبلى ونعم": فيوقف على "كلا" على كلا التقديرين" وهو أوضح..
٨ ث: يكون..
٩ عزاه الشوكاني في فتح القدير ٥/٤٦٩ إلى الجرجاني..
١٠ ث: فيبتدا بها. واعتبره في "شرح كلا"، ص: ٦٢ حسنا بالغا..
١١ هو عبد الله بن مسلم، أبو محمد بن قتيبة الكوفي الدينوري، من أئمة النحو واللغة، وروى عن أبي حاتم السجستاني وإسحاق بن راهويه، وكان ثقة فاضلا. (ت: ٢٦٧هـ أو ٢٧٦هـ) له: تفسير غريب القرآن (ط) وغيره. وانظر البلغة للفيروز آبادي، ص: ١١٦ وبغية الوعاة ٢/٦٣..
١٢ ( القطع ص: ٧٨١ وشرح كلا: ٦١..
١٣ القطع، ص: ٧٨١..
١٤ ث: إذاء..
١٥ م: لنأخذ..
١٦ ساقط من ث. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٥٥..
١٧ قال أبو عبيدة في مجازه ٢/٣٠٥ وابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٣، وحكاه صاحب اللسان: (سفع) عن ابن الإعرابي بنحوه..
١٨ ث: إذا..
١٩ حكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٥ والماوردي في تفسيره ٤/٤٨٥ وعزاه أبو حيان في البحر ٨/٤٩٥ على التبريزي. قاله الزجاج في معانيه ٥/٣٤٥ بنحوه ولفظه "لنجرن ناصيته إلى النار"، وحكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٥ والقرطبي في تفسيره ٣٠/١٢٥ دون نسبة..
٢٠ انظر المصادر السابقة..
٢١ الرحمن: ٤٠..
٢٢ م: والم..
٢٣ انظر فتح القدير ٥/٤٦٩..
٢٤ م: الايت..
٢٥ م: والم..
٢٦ هي عند ابن خالويه لام توكيدا، إعرابه، ص: ١٤٠..
٢٧ ويسميها البعض "اللام المؤذنة" ويسميها البعض الآخر "لام الشرط، انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب اللامات للزجاجي، ص: ١٤٦ والمفصل ٩/٢٢ وأساليب القسم، ص: ١٠٧..
٢٨ الظاهر من خلال هذه المصادر أنها تؤذن بإتيان جواب القسم بعدها وليس القسم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى