إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿كَلاَّ﴾ ردعٌ للناهي اللعينِ وخسوءٌ لَهُ، واللامُ في قولِه تعالَى :﴿لئِن لمْ يَنتَهِ﴾ موطئةٌ للقسمِ، أي والله لئِن لَمْ ينتِه عَمَّا هُو عليهِ ولمْ ينزجرْ ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ لنأخذنَّ بناصيتهِ ولنسحبنّهُ بِهَا إلى النَّارِ، والسفعُ القبضُ على الشيءِ وجذبُه بعنفٍ وشدةٍ، وقُرِئَ لنسفعنَّ بالنونِ المشددةِ، وقُرِئَ لأسفعنَّ، وكتبتهُ في المصحفِ بالألفِ عَلى حكمِ الوقفِ، والاكتفاءُ بلامِ العهدِ عنِ الإضافةِ لظهورِ أنَّ المرادَ ناصيةُ المذكورِ ﴿نَاصِيَةٍ كاذبة خَاطِئَةٍ﴾ بدلٌ منَ الناصية، ِ وإنَّما جازَ إبدالُها منَ المعرفةِ وهي نكرةٌ لوصفِها، وقُرئَتْ بالرفعِ على هِيَ ناصيةٌ وبالنصبِ، وكلاهُما على الذمِّ والشتمِ، ووصفُها بالكذبِ والخطإِ على الإسنادِ المجازيِّ، وهُمَا لصاحبها، وفيهِ من الجزالةِ مَا ليسَ في قولِه ناصيةُ كاذبٍ خاطئ.