النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿كلا لئِن لم يَنْتَهِ لنسفعن بالنّاصِيةِ﴾ يعني أبا جهل، وفيه وجهان :
أحدهما : يعني لنأخذن بناصيته، قاله ابن عباس، وهو عند العرب أبلغ في الاستذلال والهوان، ومنه قول الخنساء :
جززنا نواصي فرسانهموكانوا يظنّون أنْ لن تُجَزَّا
الثاني : معناه تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء، مأخوذ من قولهم : قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه.
وقال الشاعر(١) :
أثافيَّ سُفْعاً مُعَرَّس مِرَجلٍونُؤْياً كجِذم الحوضِ لم يَتَثَلّمِ(٢)
والناصية شعر مقدم الرأس، وقد يعبّر بها عن جملة الإنسان، كما يقال : هذه ناصية مباركة إشارة إلى جميع الإنسان.
١ هو زهير ابن أبي سلمى، والبيت من معلقته..
٢ الأثافي: واحدها أثفية وهي حجارة ينصب عليها القدر. والسفعة: السواد ومعرس المرجل: موضعه على الأثافي. والمرجل: القدر.
والنؤى حجاز من تراب حول البيت لئلا يدخله الماء. وجذم البيت: أصله وأثافي: منصوب بالفعل عرفت في البيت السابق. من شرح القصائد للأنباري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى