جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿قد جاءكم بصائر(١) من ربكم﴾ : البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي : جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فمن أبصر﴾ : يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فلنفسه﴾ أبصر، وله نفعه، ﴿ومن عمِي﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فعليها﴾ : فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ : أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وراد على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
١ وهذا كلام استئناف وارد على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولهذا قال في آخره: (وما أنا عليكم بحفيظ) ووصف البصائر بالمجيء تفخيما لشأنها وجعلها بمنزلة الغائب المتوقع مجيئه كما يقال: جاءت العافية، وانصرف المرض، وأقبلت السعود وأدبرت النحوس/١٢ فتح..