فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
البصائر جمع بصيرة، وهي في الأصل : نور القلب، والمراد بها هنا الحجة البينة والبرهان الواضح. وهذا الكلام وارد على لسان رسول الله ﷺ، ولهذا قال في آخره :﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ ووصف البصائر بالمجيء تفخيماً لشأنها، وجعلها بمنزلة الغائب المتوقع مجيئه، كما يقال جاءت العافية، وانصرف المرض، وأقبلت السعود، وأدبرت النحوس ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ أي فمن تعقل الحجة وعرفها وأذعن لها فنفع ذلك لنفسه ؛ لأنه ينجو بهذا الإبصار من عذاب النار ﴿وَمَنْ عَمِىَ﴾ عن الحجة ولم يتعقلها ولا أذعن لها، فضرر ذلك على نفسه ؛ لأنه يتعرض لغضب الله في الدنيا ويكون مصيره النار ﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ برقيب أحصي عليكم أعمالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم. قال الزجاج : نزل هذا قبل فرض القتال ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ﴾ أي بينة ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ أي فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾ أي من ضلّ ﴿فَعَلَيْهَا﴾.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والضياء في المختارة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ «درست» وقال : قرأت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عنه ﴿دَرَسْتَ﴾ قال : قرأت وتعلمت. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عنه أيضاً قال " دارست " خاصمت، جادلت، تلوت.
وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : كفّ عنهم، وهذا منسوخ، نسخه القتال :﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ قال : قالوا يا محمد لتنتهينّ عن سبك آلهتنا أو لنهجونَّ ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ﴿فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" ملعون من سبّ والديه "، قالوا يا رسول الله وكيف يسبّ الرجل والديه ؟ قال :" يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمه فيسبّ أمه ".
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والضياء في المختارة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ «درست» وقال : قرأت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عنه ﴿دَرَسْتَ﴾ قال : قرأت وتعلمت. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عنه أيضاً قال " دارست " خاصمت، جادلت، تلوت.
وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : كفّ عنهم، وهذا منسوخ، نسخه القتال :﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ قال : قالوا يا محمد لتنتهينّ عن سبك آلهتنا أو لنهجونَّ ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ﴿فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" ملعون من سبّ والديه "، قالوا يا رسول الله وكيف يسبّ الرجل والديه ؟ قال :" يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمه فيسبّ أمه ".