تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠٤ وقوله تعالى :﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ [ يحتمل وجهين :
أحدهما :](١) قيل : بينات من ربكم، وقيل : البصائر الهدى [ وهي ](٢) بصائر في قلوبهم، وليست ببصائر الرؤوس.
وهو قول عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، وقيل ﴿بصائر﴾ أي بيان، وهو واحد، وقيل :﴿بصائر﴾ شواهد ؛ أي قد جاءكم من الله شواهد تدلكم على ألوهيته ؛ وهو كقوله تعالى ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: ١٤] أي بل الإنسان من نفسه بصيرة أي شاهدة، تشهد كل جارحة منه على وحدانيته وألوهيته.
ألا ترى أنه قال :﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ ؟ [النور: ٢٤] هذا، والله أعلم، لأنهم كانوا يقلدن آباءهم في عبادة الأوثان/١٥٧- ب/ والأصنام، ويقولون :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس: ١٨] فيقول :﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ من الآيات والرسل ما لو اتبعتموهم لكانوا لكم شفعاء عند الله.
والثاني :﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ ما لو تفكروا، وتدبروا، ونظروا فيها، لعرفوا أنها بصائر من الله ؛ لأن البشر أنشئوا بحيث ينظرون في العجيب من الأشياء. فكانوا على أمرين ؛ منهم من نظر، وتفكر، وعرف أنها بصائر، لكنه عاند، وكابر، ولم يعمل بها، ومنهم من ترك النظر فيها، فعمي عنها، ما لو تفكروا، ونظروا، لتبين لهم.
وقوله تعالى :﴿فمن أبصر فلنفسه ومن عمي﴾ أي أبصر الحق والهدى، وعمل به، فلنفسه عمل، ومن أبصر، وعمي عنها، أي ترك العمل، فعليها ترك، كقوله تعالى :﴿ومن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [ الجاثية : ١٥ } فإن قيل : ذكر في آية أخرى :﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾[الأنفال: ٤٢] أخبر أن من هلك عن بينة ومن حي حي عن بينة، وههنا يقول :﴿فمن أبصر فلنفسه، ومن عمي فعليها﴾ ذكر عمي عنها، فكيف وجه التوفيق بينهما ؟
قيل : يحتمل قوله تعالى :﴿عمي﴾ بعد [ ما ](٣) تبين له، فترك العمل بها ﴿فعليها﴾ لأنه أبصرها، وعرف أنها من الله، لكنه عاندها(٤)، وكابرها.
وقوله تعالى :﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ أي ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ فليس علينا إلا التبليغ كقوله تعالى :﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ [المائدة: ٩٩]
أحدهما :](١) قيل : بينات من ربكم، وقيل : البصائر الهدى [ وهي ](٢) بصائر في قلوبهم، وليست ببصائر الرؤوس.
وهو قول عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، وقيل ﴿بصائر﴾ أي بيان، وهو واحد، وقيل :﴿بصائر﴾ شواهد ؛ أي قد جاءكم من الله شواهد تدلكم على ألوهيته ؛ وهو كقوله تعالى ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: ١٤] أي بل الإنسان من نفسه بصيرة أي شاهدة، تشهد كل جارحة منه على وحدانيته وألوهيته.
ألا ترى أنه قال :﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ ؟ [النور: ٢٤] هذا، والله أعلم، لأنهم كانوا يقلدن آباءهم في عبادة الأوثان/١٥٧- ب/ والأصنام، ويقولون :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس: ١٨] فيقول :﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ من الآيات والرسل ما لو اتبعتموهم لكانوا لكم شفعاء عند الله.
والثاني :﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ ما لو تفكروا، وتدبروا، ونظروا فيها، لعرفوا أنها بصائر من الله ؛ لأن البشر أنشئوا بحيث ينظرون في العجيب من الأشياء. فكانوا على أمرين ؛ منهم من نظر، وتفكر، وعرف أنها بصائر، لكنه عاند، وكابر، ولم يعمل بها، ومنهم من ترك النظر فيها، فعمي عنها، ما لو تفكروا، ونظروا، لتبين لهم.
وقوله تعالى :﴿فمن أبصر فلنفسه ومن عمي﴾ أي أبصر الحق والهدى، وعمل به، فلنفسه عمل، ومن أبصر، وعمي عنها، أي ترك العمل، فعليها ترك، كقوله تعالى :﴿ومن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [ الجاثية : ١٥ } فإن قيل : ذكر في آية أخرى :﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾[الأنفال: ٤٢] أخبر أن من هلك عن بينة ومن حي حي عن بينة، وههنا يقول :﴿فمن أبصر فلنفسه، ومن عمي فعليها﴾ ذكر عمي عنها، فكيف وجه التوفيق بينهما ؟
قيل : يحتمل قوله تعالى :﴿عمي﴾ بعد [ ما ](٣) تبين له، فترك العمل بها ﴿فعليها﴾ لأنه أبصرها، وعرف أنها من الله، لكنه عاندها(٤)، وكابرها.
وقوله تعالى :﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ أي ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ فليس علينا إلا التبليغ كقوله تعالى :﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ [المائدة: ٩٩]
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، في الأصل: عاند..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، في الأصل: عاند..