تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( [ هل ينظرون ] (١) ) أي : بعد تكذيبهم الرسل وإنكارهم القرآن. ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) قيل : بالعذاب، وقيل : بقبض الأرواح ( أو يأتي ربك ) يعني : في القيامة، كما قال في سورة البقرة :( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) (٢) وقد بينا هنالك ( أو يأتي بعض آيات ربك ) أجمع المفسرون على أنه أراد به طلوع الشمس من مغربها، إلا في رواية : شاذة عن معاذ بن جبل أنه : خروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج. وقد ثبت برواية ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال فيه :«هي طلوع الشمس من مغربها »(٣) وكذلك رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا بلفظه(٤).
وقال ابن مسعود : إن الشمس والقمر يطلعان يومئذ أسودين، وروى صفوان بن عسال المرادي عن النبي ﷺ أنه قال :« " إن للتوبة بابا قبل المغرب، عرضه سبعون ذراعا ؛ فهو مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها، ثم يغلق فلا تقبل التوبة بعده »(٥) فهذا معنى قوله تعالى :( يوم يأتي بعض آيات ربك ). ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) أي : لا يقبل توبة كافر بالإيمان، ولا توبة فاسق بالرجوع عن الفسق ( قل انتظروا إنا منتظرون ).
١ - سقط من "الأصل"، و"ك"..
٢ - البقرة: ٢١٠..
٣ - لم أجده مرفوعا. وأخرجه الطبري (٨/٧٤-٧٥) والطبراني في الكبير (٩/٢٠٩ رقم ٩٠١٩، ٩٠٢٠) عن ابن مسعود موقوفا. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٥): رواه الطبراني من طريقين أحدهما هذه، وفيها عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف، والآخر مختصرة، ورجالها ثقات.
وعزاه السيوطي في الدر (٣/٦٣) لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور..

٤ - رواه الترمذي في جامعه (٥/٢٤٧ رقم ٣٠٧١) وقال: هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه، أحمد في مسنده (٣/٣١) والطبري في التفسير (٨/٧١)، وأبو يعلى في مسنده (٢/٥٠٥ رقم ١٣٥٣)..
٥ - رواه الترمذي في جامعه (٥/٥١٠-٥١١ رقم ٣٥٣٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (٦/٣٤٤ رقم ١١١٧٨)، وابن ماجة في سننه (٢/١٣٥٣ رقم ٤٠٧٠)، وأحمد (٤/٢٣٩، ٢٤١) والطيالسي (ص ١٦٠-١٦١ رقم ١١٦٨) والطبري في التفسير (٨/٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/٩٧ رقم ١٩٣)، وابن حبان في صحيحه –كما في الإحسان- (٤/١٤٩-١٥١ رقم ١٣٢٠).
وعزاه السيوطي في الدر (٣/٦٤) لكل من: عبد بن حميد، سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي، والطبراني..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى