تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾. آية ١٥٨
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعثمان قالا : ثنا معاوية ابن هشام ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله :﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ قال : عند الموت. وروى عن مجاهد والسدي نحو ذلك.
الوجه الثاني : حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة : قوله :﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، قال : بالموت. وروى عن مجاهد والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة قوله :﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، قال : بالموت. وروى عن الحسن ومقاتل بن حيان نحو ذلك. قوله تعالى :﴿أو يأتي ربك﴾ حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة :﴿أو يأتي ربك﴾، قال : يوم القيامة.
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان : قوله :﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك﴾، قال : يوم القيامة، في ظلل من الغمام.
قوله تعالى :﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾.
حدثنا أبي ثنا ابن الطباع ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ، في قوله :﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾، قال : طلوع الشمس من مغربها.
حدثنا أبي ثنا عيسى بن جعفر ثنا سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، في قوله :﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ قال : طلوع الشمس والقمر كالبعيرين القرينين من مغربها.
قوله :﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ حدثنا احمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أنا سفيان بن الحسين عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال : كنت مع رسول الله ﷺ على حمار وعليه برذعة وقطيفة. قال : وذاك عند غروب الشمس، فقال : يا أبا ذر، أتدري أين تغيب هذه ؟ قلت : الله ورسوله اعلم. قال : تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج، فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها، فتقول : يا رب، إن مسيري بعيد. فيقول لها : اطلعي من حيث غربت. فذلك حين ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾.
حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال : جلسنا إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فقال : يوم ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ : أن تطلع الشمس من مغربها.
قوله تعالى :﴿لم تكن آمنت من قبل﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن عطية عن ابن عباس : قوله :﴿يوم يأتي بعض الآيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾، فهو آية، لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك. قال ابن عباس : خرج رسول الله ﷺ عشية من العشيات، فقال : لهم : يا عباد الله، توبوا إلى الله بقراب، فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك- حبست التوبة، وطوى العمل، وختم الإيمان. فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول الله ؟ فقال : آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال، فيستيقظ الذي يخشون ربهم فيصلون له، ثم يقضون صلاتهم والليل كأنه لم ينقص، فيضطجعون، حتى إذا استيقظوا والليل مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم، فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس، فبينا هم ينتظرونها إذا طلعت عليهم من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
قوله تعالى :﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي : قوله :﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، يقول : كسبت في تصديقها خيرا، عملا صالحا. هؤلاء أهل القبلة، وان كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرا، ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها.
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان : قوله :﴿او كسبت في إيمانها خيرا﴾، يعني : المسلم الذين لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.
قوله تعالى :﴿خيرا﴾.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى : قوله :﴿خيرا﴾، قال : عملا صالحا.
قوله تعالى :﴿قل انتظروا أنا منتظرون﴾
حدثنا أبي ثنا احمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، يعني قوله :﴿قل انتظروا أنا منتظرون﴾، خوفهم عذابه وعقوبته ونقمته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى