اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾.
فيه خمسة أوجه :
أحدهما : أنه منصوبٌ بفعل مُضْمَرٍ بعده، وهو على ظرفيَّتِهِ، أي : ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، وحُذِف ليكون أبْلَغَ في التَّخْويفِ.
والثاني : أنه معطوفٌ على ظرفٍ محذُوفٍ، ذلك الظرف معمول لقوله :﴿لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ والتقدير : أنه لا يفلح الظَّالمونَ اليوم في الدنيا، ويوم نحشرهم، قاله محمد ابن جَريرٍ(١).
الثالث : أنه منصوبٌ بقوله :﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ﴾، وفيه بُعْدٌ لِبُعْدِهِ من عامله بكثرة الفواصِلِ.
الرابع : أنه مفعولٌ به ب " اذكر " مقدَّراً.
الخامس : أنه مفعولٌ به أيضاً، ونَاصِبُهُ : احذروا أو اتَّقُوا يوم نحشرهم، كقوله :﴿وَاخْشَوْاْ يَوْماً﴾ [لقمان: ٣٣] وهو كالذي قبله فلا يُعَدُّ خامساً.
وقرأ(٢) الجمهور " نَحْشرهم " بنون العظمة، وكذا " ثم نقول "، وقرأ(٣) حميد، ويعقوب بياء الغَيْبَةِ فيهما، وهو أنه تبارك وتعالى.
والجمهور(٤) على ضم الشين من " نَحْشُرهم "، وأبو هريرة بكسرها(٥)، وهما لغتان في المُضَارع.
والضمير المنصوب في " نحشرهم " يعود على المفترين الكَذِبَ.
وقيل : على النَّاس كلهم، فيندرج هؤلاء فيهم، والتَّوْبيخُ مختصُّ بهم.
وقيل : يعود على المشركين وأصنَامِهِمْ، ويدلُّ عليه قوله :﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ٢٢].
و " جَمِيعاً " حالٌ من مفعول " نحشُرهم "، ويجوز أن يكون توكيداً عند من أثْبَتَهُ من النحويين ك " أجمعين ".
وعطف هنا ب " ثُمَّ " للتراخي الحاصل بين الحَشْر والقَوْلِ.
ومفعولا " تزعمون " محذوفان للعلم بهما، أي : تزعمونهم شركاء، أو تزعمون أنهما شُفَعَاؤكم.
وقوله :" ثُمَّ نَقُولُ للَّذينَ " إن جعلنا الضمير في " نَحْشُرهم " عائداً على المفترين الكذبَ، كان ذلك من باب إقامةِ الظَّاهرِ مقامَ المُضْمَرِ، إذ الأصل : ثم نقول لهم، وإنما أظْهِرَ تنبيهاً على قُبْحِ الشرك.
وقوله :﴿أيْنَ شُرَكاؤكُمْ﴾ ؟ سؤالُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ وتَبْكيتٍ.
قال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - :" كُلُّ زَعْمِ في كتاب الله فالمُرادُ به الكذبُ " (٦).
فيه خمسة أوجه :
أحدهما : أنه منصوبٌ بفعل مُضْمَرٍ بعده، وهو على ظرفيَّتِهِ، أي : ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، وحُذِف ليكون أبْلَغَ في التَّخْويفِ.
والثاني : أنه معطوفٌ على ظرفٍ محذُوفٍ، ذلك الظرف معمول لقوله :﴿لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ والتقدير : أنه لا يفلح الظَّالمونَ اليوم في الدنيا، ويوم نحشرهم، قاله محمد ابن جَريرٍ(١).
الثالث : أنه منصوبٌ بقوله :﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ﴾، وفيه بُعْدٌ لِبُعْدِهِ من عامله بكثرة الفواصِلِ.
الرابع : أنه مفعولٌ به ب " اذكر " مقدَّراً.
الخامس : أنه مفعولٌ به أيضاً، ونَاصِبُهُ : احذروا أو اتَّقُوا يوم نحشرهم، كقوله :﴿وَاخْشَوْاْ يَوْماً﴾ [لقمان: ٣٣] وهو كالذي قبله فلا يُعَدُّ خامساً.
وقرأ(٢) الجمهور " نَحْشرهم " بنون العظمة، وكذا " ثم نقول "، وقرأ(٣) حميد، ويعقوب بياء الغَيْبَةِ فيهما، وهو أنه تبارك وتعالى.
والجمهور(٤) على ضم الشين من " نَحْشُرهم "، وأبو هريرة بكسرها(٥)، وهما لغتان في المُضَارع.
والضمير المنصوب في " نحشرهم " يعود على المفترين الكَذِبَ.
وقيل : على النَّاس كلهم، فيندرج هؤلاء فيهم، والتَّوْبيخُ مختصُّ بهم.
وقيل : يعود على المشركين وأصنَامِهِمْ، ويدلُّ عليه قوله :﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ٢٢].
و " جَمِيعاً " حالٌ من مفعول " نحشُرهم "، ويجوز أن يكون توكيداً عند من أثْبَتَهُ من النحويين ك " أجمعين ".
وعطف هنا ب " ثُمَّ " للتراخي الحاصل بين الحَشْر والقَوْلِ.
ومفعولا " تزعمون " محذوفان للعلم بهما، أي : تزعمونهم شركاء، أو تزعمون أنهما شُفَعَاؤكم.
وقوله :" ثُمَّ نَقُولُ للَّذينَ " إن جعلنا الضمير في " نَحْشُرهم " عائداً على المفترين الكذبَ، كان ذلك من باب إقامةِ الظَّاهرِ مقامَ المُضْمَرِ، إذ الأصل : ثم نقول لهم، وإنما أظْهِرَ تنبيهاً على قُبْحِ الشرك.
وقوله :﴿أيْنَ شُرَكاؤكُمْ﴾ ؟ سؤالُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ وتَبْكيتٍ.
قال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - :" كُلُّ زَعْمِ في كتاب الله فالمُرادُ به الكذبُ " (٦).
١ ينظر: تفسير الطبري ٥/٢٧٧..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/٢٩، البحر المحيط ٤/٩٨..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٩٨، الدر المصون ٣/٢٩، الشواذ ص (٣٨)، النشر ٢/٢٥٧..
٤ ينظر: الدر المصون ٣/٢٩..
٥ ينظر: البحر المحيط ٤/٩٨، الدر المصون ٣/٢٩..
٦ ينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٥٨..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/٢٩، البحر المحيط ٤/٩٨..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٩٨، الدر المصون ٣/٢٩، الشواذ ص (٣٨)، النشر ٢/٢٥٧..
٤ ينظر: الدر المصون ٣/٢٩..
٥ ينظر: البحر المحيط ٤/٩٨، الدر المصون ٣/٢٩..
٦ ينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٥٨..