المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قالت فرقة :﴿لا يفلح الظالمون﴾ [الأنعام: ٢١] كلام تام معناه لا يفلحون جملة، ثم استأنف فقال : واذكر يوم نحشرهم، وقال الطبري المعنى لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا ﴿ويوم نحشرهم﴾ عطفاً على الظرف المقدر والكلام متصل، وقرأت طائفة «نحشرهم » و «نقول » بالنون، وقرأ حميد ويعقوب فيهما بالياء، وقرأ عاصم هنا وفي يونس قبل الثلاثين(١) «نحشرهم ونقول » بالنون، وقرأ في باقي القرآن بالياء، وقرأ أبو هريرة «نحشِرهم » بكسر الشين فيجيء الفعل على هذا حشر يحشر ويحشر، واضاف الشركاء إليهم لأنه لا شركة لهم في الحقيقة بين الأصنام وبين شيء، وإنما وقع عليها اسم الشريك بمجرد تسمية الكفرة فأضيفت إليهم لهذه النسبة و ﴿تزعمون﴾ معناه تدعون أنهم لله، والزعم القول الأميل إلى الباطل والكذب في أكثر كلامهم، وقد يقال زعم بمعنى ذكر دون ميل إلى الكذب، وعلى هذا الحد يقول سيبويه زعم الخليل، ولكن ذلك إنما يستعمل في الشيء الغريب الذي تبقى عهدته على قائله.
١ - أي في الآية (٢٨) من سورة (يونس) وهي قوله تعالى: ﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى