مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وأما قوله ﴿ويوم نحشرهم جميعا﴾ ففي ناصب قوله ﴿ويوم﴾ أقوال : الأول : أنه محذوف وتقديره ﴿ويوم نحشرهم﴾ كان كيت وكيت، فترك ليبقى على الابهام الذي هو أدخل في التخويف، والثاني : التقدير اذكر يوم نحشرهم، والثالث : أنه معطوف على محذوف كأنه قيل لا يفلح الظالمون أبدا ويوم نحشرهم.
وأما قوله ﴿ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾ فالمقصود منه التقريع والتبكيت لا السؤال، ويحتمل أن يكون معناه أين نفس الشركاء، ويحتمل أن يكون المراد أين شفاعتهم لكم وانتفاعكم بهم، وعلى كلا الوجهين : لا يكون الكلام إلا توبيخا وتقريعا وتقريرا في نفوسهم أن الذي كانوا يظنونه مأيوس عنه، وصار ذلك تنبيها لهم في دار الدنيا على فساد هذه الطريقة، والعائد على الموصول من قوله ﴿الذين كنتم تزعمون﴾ محذوف، والتقدير : الذين كنتم تزعمون أنهم شفعاء، فحذف مفعول الزعم لدلالة السؤال عليه، قال ابن عباس : وكل زعم في كتاب الله كذب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى