معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾، قرأ حمزة والكسائي ويعقوب ﴿يكن﴾ بالياء، لأن الفتنة بمعنى الافتتان، فجاز تذكيره، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الفتنة، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿فتنتهم﴾ بالرفع جعلوه اسم كان، وقرأ الآخرون بالنصب، فجعلوا الاسم قوله إن قالوا، وفتنتهم الخبر، ومعنى قوله ﴿فتنتهم﴾ أي : قولهم، وجوابهم، وقال ابن عباس وقتادة : معذرتهم، والفتنة التجربة، فلما كان سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم قيل فتنة. قال الزجاج في قوله ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ معنى لطيف، وذلك مثل الرجل يفتن بمحبوب ثم يصيبه فيه محنة، فيتبرأ من محبوبه، فيقال : لم تكن فتنتهم إلا هذا، كذلك الكفار، فتنوا بمحبة الأصنام، ولما رأوا العذاب تبرأوا منها، يقول الله عز وجل :﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ ومحبتهم الأصنام.
قوله تعالى :﴿إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾. قرأ حمزة والكسائي ﴿ربنا﴾ بالنصب على نداء المضاف، وقرأ الآخرون بالخفض على نعت والله، وقيل : إنهم إذا رأوا يوم القيامة مغفرة الله تعالى وتجاوزه عن أهل التوحيد، قالوا بعضهم لبعض : تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو من أهل التوحيد، فيقولون :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، فيختم على أفواههم، وتشهد عليهم جوارحهم بالكفر.
قوله تعالى :﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى