إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ ثم لم تكن فتنتهم ] أي : بليتهم التي غرتهم(١) إلا مقالتهم [ ما كنا مشركين ](٢). ونصب " فتنتهم " بخبر(٣) كان، و " إلا أن قالوا " أحق بالاسم، لأنه أشبه المضمر من حيث لا يوصف والمضمر أعرف من المظهر، ولأن الفتنة قد تكون نكرة و[ أن قالوا ] لا يكون إلا معرفة(٤).
[ والله ربنا من كنا مشركين ] ذلك قولهم في موقف الذهول والدهش في القيامة.
١ في ب عرتهم..
٢ حكى هذا القول ابن الجوزي ونسبه إلى عطاء الخراساني وأبي عبيد انظر زاد المسير ج٣ ص١٦. وقال الزجاج: "وتأويل هذه الآية تأويل حسن في اللغة، لطيف لا يفهمه إلا من عرف معاني الكلام، وتصرف العرب في ذلك" ثم قال: أعلم الله أنه لم يكن افتتانهم بشركهم، وإقامتهم عليه إلا أن تبرؤوا منه وانتفوا منه، فحلفوا أنهم ما كانوا مشركين، ومثل ذلك أن ترى إنسانا يحب غاويا، فإذا وقع في هلكة تبرأ منه، فتقول له: ما كانت محبتك لفلان إلا أن انتفيت منه" معاني القرآن وإعرابه ج٢ ص٢٣٥..
٣ في ب لخبر..
٤ هذه القراءة التي ذكرها المؤلف- وهي نصب "فتنتهم" و"يكن" بالياء- قرأ بها حمزة والكسائي، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم "تكن" بالتاء، و"فتنتهم" بالرفع. وعليها تكون "فتنتهم" اسم "تكن"، ولذلك أنث الفعل لإسناده إلى مؤنث، و"إلا أن قالوا" خبرها.
وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم "تكن" بالتاء، و"فتنتهم" بالنصب.
انظر السبعة ص٢٤٥، والكشف ج١ ص٤٢٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص٣١٦، والدر المصون ج٤ ص٥٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى