بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ وأصل الفتنة في اللغة : هو الاختبار. ويقال : فتنت الذهب في النار إذا أدخلته لتعلم جودته وإنما سمي جوابهم فتنة لأنهم حين سئلوا، اختبروا بما عندهم بالسؤال فلم يكن الجواب من ذلك الاختبار فتنة إلا هذا القول. ويقال : ثم لم تكن معذرتهم وجوابهم ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. قال مجاهد : إن المشركين لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر ذنوبهم يقول بعضهم لبعض : يا ويلكم جئتم بما لا يغفر الله لكم. هلموا الآن فلنكْذِبْ على أنفسنا، ونحلف على ذلك، فحلفوا. فحينئذٍ ختم على أفواههم، فتشهد أيديهم وأرجلهم عليهم. قرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية حفص :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ بالتاء لأن الفتنة مؤنث ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ بضم التاء، لأنه اسم تكن. وقرأ حمزة والكسائي :﴿ثم لم يكن﴾ بالياء، لأن الفتنة وإن كانت مؤنثة إلا أن تأنيثه ليس بحقيقي، ولأن الفتنة بمعنى : الإفتان فانصرف إلى المعنى ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ بالنصب، فجعلاه خبر تكن والاسم ما بعده. وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في رواية أبي بكر :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ﴾ بالتاء والنصب وقرأ حمزة والكسائي :﴿والله رَبّنَا﴾ بنصب الباء. ومعناه : يا ربنا. وقرأ الباقون :﴿والله رَبّنَا﴾ بكسر الباء على معنى النعت. قال الله تعالى لمحمد ﷺ :﴿انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ أي : كيف صار وبال تكذيبهم على أنفسهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى