زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم :﴿ثم لم تكن﴾ بالتاء، ﴿فتنتهم﴾ بالرفع. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم :﴿تكن﴾ بالتاء أيضا، ﴿فتنتهم﴾ بالنصب ؛ وقد رويت عن ابن كثير أيضا. وقرأ حمزة، والكسائي :﴿يكن﴾ بالياء، ﴿فتنتهم﴾ بالنصب.
وفي " الفتنة " أربعة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى الكلام والقول. قال ابن عباس، والضحاك : لم يكن كلامهم.
والثاني : أنها المعذرة. قال قتادة، وابن زيد : لم تكن معذرتهم. قال ابن الأنباري : فالمعنى : اعتذروا بما هو مهلك لهم، وسبب لفضيحتهم.
والثالث : أنها بمعنى البلية. قال عطاء الخراساني : لم تكن بليتهم. وقال أبو عبيد : لم تكن بليتهم التي ألزمتهم الحجة، وزادتهم لائمة.
والرابع : أنها بمعنى الافتتان. والمعنى : لم تكن عاقبة فتنتهم.
قال الزجاج : لم يكن افتتانهم بشركهم، وإقامتهم عليه، إلا أن تبرؤوا منه. ومثل ذلك في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا، فإذا وقع في هلكة تبرأ منه ؛ فيقول : ما كانت محبتك لفلان إلا أن انتفيت منه. قال : وهذا تأويل لطيف، لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام، وتصرف العرب في ذلك.
وقال ابن الأنباري : المعنى : أنهم افتتنوا بقولهم هذا، إذ كذبوا فيه، ونفوا عن أنفسهم ما كانوا معروفين به في الدنيا.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر :﴿وَاللَّهِ رَبّنَا﴾ بكسر الباء. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف : بنصب الباء.
وفي هؤلاء القوم الذين هذا وصفهم قولان :
أحدهما : أنهم المشركون. والثاني : المنافقون.
ومتى يحلفون ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، قالوا : تعالوا نكابر عن شركنا، فحلفوا، قاله ابن عباس.
والثاني : أنهم إذا دخلوا النار، ورأوا أهل التوحيد يخرجون، حلفوا واعتذروا، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد.
والثالث : أنهم إذا سئلوا : أين شركاؤكم ؟ تبرؤوا، وحلفوا : ما كنا مشركين، قاله مقاتل.
وفي " الفتنة " أربعة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى الكلام والقول. قال ابن عباس، والضحاك : لم يكن كلامهم.
والثاني : أنها المعذرة. قال قتادة، وابن زيد : لم تكن معذرتهم. قال ابن الأنباري : فالمعنى : اعتذروا بما هو مهلك لهم، وسبب لفضيحتهم.
والثالث : أنها بمعنى البلية. قال عطاء الخراساني : لم تكن بليتهم. وقال أبو عبيد : لم تكن بليتهم التي ألزمتهم الحجة، وزادتهم لائمة.
والرابع : أنها بمعنى الافتتان. والمعنى : لم تكن عاقبة فتنتهم.
قال الزجاج : لم يكن افتتانهم بشركهم، وإقامتهم عليه، إلا أن تبرؤوا منه. ومثل ذلك في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا، فإذا وقع في هلكة تبرأ منه ؛ فيقول : ما كانت محبتك لفلان إلا أن انتفيت منه. قال : وهذا تأويل لطيف، لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام، وتصرف العرب في ذلك.
وقال ابن الأنباري : المعنى : أنهم افتتنوا بقولهم هذا، إذ كذبوا فيه، ونفوا عن أنفسهم ما كانوا معروفين به في الدنيا.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر :﴿وَاللَّهِ رَبّنَا﴾ بكسر الباء. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف : بنصب الباء.
وفي هؤلاء القوم الذين هذا وصفهم قولان :
أحدهما : أنهم المشركون. والثاني : المنافقون.
ومتى يحلفون ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، قالوا : تعالوا نكابر عن شركنا، فحلفوا، قاله ابن عباس.
والثاني : أنهم إذا دخلوا النار، ورأوا أهل التوحيد يخرجون، حلفوا واعتذروا، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد.
والثالث : أنهم إذا سئلوا : أين شركاؤكم ؟ تبرؤوا، وحلفوا : ما كنا مشركين، قاله مقاتل.