الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله(١) :﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ الآية [ ٢٤ ].
قرأ ابن مسعود وأبي(٢) ( وما كان فتنتهم ) بالرفع(٣).
ومن قرأ ( تكن ) بالتاء(٤)، ونصب(٥) ( الفتنة )(٦)، فإنما أنَّث، لأن ( القول ) هو ( الفتنة )(٧)، فأنث(٨) على المعنى، وهو مذهب سيبويه(٩).
وقيل : إنما أنت، لأن ﴿إلا أن قالوا﴾ بمنزلة ( مقالتهم ) فأنث على ذلك(١٠). و( قد قرئ )(١١) برفع ( الفتنة )، والياء في ( يكن )(١٢) على المعنى، لأن ( الفتنة بمعنى الفتون )(١٣).
ومعنى ﴿فتنتهم﴾ : مقالتهم(١٤). وقيل : معذرتهم إلا أن أقسموا بالله ربهم إنهم لم يكونوا مشركين(١٥).
ومعناه عند أبي إسحاق أن المشركين افتتنوا بشركهم في الدنيا، فأخبر الله عنهم أن(١٦) فتنتهم التي كانت في الدنيا عادت انتفاء(١٧) من الشرك، وهذا مثل إنسان يرى ( محباًّ له )(١٨) في هَلكة(١٩) فيتبرأ(٢٠) منه، فيقال له : صارت محبتك ( بترؤا )(٢١).
واختار الطبري قراءة النصب في ( ربَّنا )(٢٢)، لأنه جواب من المشركين الذين قيل لهم :﴿أين شركاؤكم﴾(٢٣) ؟، فنفوا عن أنفسهم أن يكونوا فعلوا ذلك وأدعوه أنه ربهم كان فنادوه، ولذلك قال لمحمد :﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾(٢٤).
وإنما قصدوا إلى نفي الشرك عن أنفسهم دون سائر الذنوب والكبائر، لأنهم رأوا أن كل شيء يغفره الله إن شاء إلا الشرك، فنفوه(٢٥) عن أنفسهم رجاء أن يغفر لهم ما ارتكبوا دون الشرك(٢٦)، ودل على ذلك قوله ﴿إن الله لا يغف أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(٢٧) ( فدل هذا )(٢٨) على أن ما دون الشرك مغفور إن شاء الله، ذلك : إما بتوبة وإقلاع، وإما بفضل من الله ورحمة(٢٩).
قرأ ابن مسعود وأبي(٢) ( وما كان فتنتهم ) بالرفع(٣).
ومن قرأ ( تكن ) بالتاء(٤)، ونصب(٥) ( الفتنة )(٦)، فإنما أنَّث، لأن ( القول ) هو ( الفتنة )(٧)، فأنث(٨) على المعنى، وهو مذهب سيبويه(٩).
وقيل : إنما أنت، لأن ﴿إلا أن قالوا﴾ بمنزلة ( مقالتهم ) فأنث على ذلك(١٠). و( قد قرئ )(١١) برفع ( الفتنة )، والياء في ( يكن )(١٢) على المعنى، لأن ( الفتنة بمعنى الفتون )(١٣).
ومعنى ﴿فتنتهم﴾ : مقالتهم(١٤). وقيل : معذرتهم إلا أن أقسموا بالله ربهم إنهم لم يكونوا مشركين(١٥).
ومعناه عند أبي إسحاق أن المشركين افتتنوا بشركهم في الدنيا، فأخبر الله عنهم أن(١٦) فتنتهم التي كانت في الدنيا عادت انتفاء(١٧) من الشرك، وهذا مثل إنسان يرى ( محباًّ له )(١٨) في هَلكة(١٩) فيتبرأ(٢٠) منه، فيقال له : صارت محبتك ( بترؤا )(٢١).
واختار الطبري قراءة النصب في ( ربَّنا )(٢٢)، لأنه جواب من المشركين الذين قيل لهم :﴿أين شركاؤكم﴾(٢٣) ؟، فنفوا عن أنفسهم أن يكونوا فعلوا ذلك وأدعوه أنه ربهم كان فنادوه، ولذلك قال لمحمد :﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾(٢٤).
وإنما قصدوا إلى نفي الشرك عن أنفسهم دون سائر الذنوب والكبائر، لأنهم رأوا أن كل شيء يغفره الله إن شاء إلا الشرك، فنفوه(٢٥) عن أنفسهم رجاء أن يغفر لهم ما ارتكبوا دون الشرك(٢٦)، ودل على ذلك قوله ﴿إن الله لا يغف أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(٢٧) ( فدل هذا )(٢٨) على أن ما دون الشرك مغفور إن شاء الله، ذلك : إما بتوبة وإقلاع، وإما بفضل من الله ورحمة(٢٩).
١ كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم..
٢ ب: أويى..
٣ انظر: إعراب النحاس ١/٥٤٠..
٤ (وإن كانت للقول لا للفتنة، لمجاورته الفتنة، وهي خبر. وذلك عند أهل العربية شاذ غير فصيح في الكلام): تفسير الطبري ١١/٢٩٨..
٥ ج: نصف..
٦ هي قراءة (نافع وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر) في السبعة ٢٥٥، وقراءة أهل المدينة أيضا في إعراب النحاس ١/٥٤٠، وأبي جعفر وخلف في المبسوط ١٩٢، وشعبة في إتحاف فضلاء البشر ٢/٨..
٧ هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٣٥، وابن زنجلة في حجته ٢٤٣، ٢٤٤..
٨ ب ج د: فانت؟.
٩ انظر: الكتاب ١/٥١، وإعراب النحاس ١/٥٤٠، ولم ينسبه مكي إلى قائله في إعرابه ٢٤٨..
١٠ جوزه الزجاج في معانيه ٢/٢٣٥، وذكره النحاس في إعرابه ١/٥٤٠، وابن زنجلة في حجته ٢٤٤..
١١ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: قد قرا. ج: من قرا..
١٢ هي قراءة المفضل عن عاصم، والأعمش في مختصر ابن خالويه ٣٦..
١٣ جوزها الزجاج في معانيه ٢/٢٣٥ ومعنى الفتنة عنده (الافتتان)، وذكرها النحاس في إعرابه ١/٥٤١..
١٤ هو قول قتادة وابن عباس والضحاك في تفسير الطبري ١١/٢٩٩، وابن قتيبة في غريبه ١٥٢..
١٥ هو قول قتادة في تفسير الطبري ١١/٢٩٩..
١٦ ب: أو..
١٧ ج د: التتفا..
١٨ ب: ملكة..
١٩ ب: مخيالة..
٢٠ ب: فترا..
٢١ أ: تبرا. به تبروا. ج د: بترءا. وانظرك معانيه ٢/٢٣٥، ٢٣٦..
٢٢ هي قراءة علقمة في معانيه الفراء ١/٣٣٠، وحمزة والكسائي في السبعة ٢٥٥. (والقراءة الجَرُّ والنَّصْبُ فأما الرفع ولا أعلم أحدا قرأ به): معاني الزجاج ٢/٢٣٦. والرفعُ قراءة سلام بن مسكين في مختصر ابن خالويه ٣٦..
٢٣ الأنعام آية ٢٣..
٢٤ هي في الآية الآتية ضمن هذا التفسير. وانظر: تفسير الطبري ١١/٣٠٠ وفيه: (وقرأ ذلك جماعة من التابعين... وهي قراءة عامة قَرَأَةَ أهل الكوفة) وقد جوزها الزجاج في معانيه ٢/٢٣٦، وقال النحاس في إعرابه ١/٥٤١: (وهي قراءة حسنة)، وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٤، والكشف ١/٤٢٧..
٢٥ ب: فبقوه..
٢٦ انظر: قول ابن عباس ومجاهد في تفسير الطبري ١١/٣٠٢، ٣٠٣..
٢٧ النساء آية ٤٧..
٢٨ ج د: فهذا دل..
٢٩ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. وانظر: تحقيق تفسير آل عمران والنساء ٣٧٧..
٢ ب: أويى..
٣ انظر: إعراب النحاس ١/٥٤٠..
٤ (وإن كانت للقول لا للفتنة، لمجاورته الفتنة، وهي خبر. وذلك عند أهل العربية شاذ غير فصيح في الكلام): تفسير الطبري ١١/٢٩٨..
٥ ج: نصف..
٦ هي قراءة (نافع وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر) في السبعة ٢٥٥، وقراءة أهل المدينة أيضا في إعراب النحاس ١/٥٤٠، وأبي جعفر وخلف في المبسوط ١٩٢، وشعبة في إتحاف فضلاء البشر ٢/٨..
٧ هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٣٥، وابن زنجلة في حجته ٢٤٣، ٢٤٤..
٨ ب ج د: فانت؟.
٩ انظر: الكتاب ١/٥١، وإعراب النحاس ١/٥٤٠، ولم ينسبه مكي إلى قائله في إعرابه ٢٤٨..
١٠ جوزه الزجاج في معانيه ٢/٢٣٥، وذكره النحاس في إعرابه ١/٥٤٠، وابن زنجلة في حجته ٢٤٤..
١١ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: قد قرا. ج: من قرا..
١٢ هي قراءة المفضل عن عاصم، والأعمش في مختصر ابن خالويه ٣٦..
١٣ جوزها الزجاج في معانيه ٢/٢٣٥ ومعنى الفتنة عنده (الافتتان)، وذكرها النحاس في إعرابه ١/٥٤١..
١٤ هو قول قتادة وابن عباس والضحاك في تفسير الطبري ١١/٢٩٩، وابن قتيبة في غريبه ١٥٢..
١٥ هو قول قتادة في تفسير الطبري ١١/٢٩٩..
١٦ ب: أو..
١٧ ج د: التتفا..
١٨ ب: ملكة..
١٩ ب: مخيالة..
٢٠ ب: فترا..
٢١ أ: تبرا. به تبروا. ج د: بترءا. وانظرك معانيه ٢/٢٣٥، ٢٣٦..
٢٢ هي قراءة علقمة في معانيه الفراء ١/٣٣٠، وحمزة والكسائي في السبعة ٢٥٥. (والقراءة الجَرُّ والنَّصْبُ فأما الرفع ولا أعلم أحدا قرأ به): معاني الزجاج ٢/٢٣٦. والرفعُ قراءة سلام بن مسكين في مختصر ابن خالويه ٣٦..
٢٣ الأنعام آية ٢٣..
٢٤ هي في الآية الآتية ضمن هذا التفسير. وانظر: تفسير الطبري ١١/٣٠٠ وفيه: (وقرأ ذلك جماعة من التابعين... وهي قراءة عامة قَرَأَةَ أهل الكوفة) وقد جوزها الزجاج في معانيه ٢/٢٣٦، وقال النحاس في إعرابه ١/٥٤١: (وهي قراءة حسنة)، وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٤، والكشف ١/٤٢٧..
٢٥ ب: فبقوه..
٢٦ انظر: قول ابن عباس ومجاهد في تفسير الطبري ١١/٣٠٢، ٣٠٣..
٢٧ النساء آية ٤٧..
٢٨ ج د: فهذا دل..
٢٩ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. وانظر: تحقيق تفسير آل عمران والنساء ٣٧٧..