البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ هذا تهديد ثالث فالأول بأحد أمرين : العذاب والساعة، والثاني : بالأخذ والختم، والثالث : بالعذاب فقط.
قيل :﴿بغتة﴾ فجأة لا يتقدم لكم به علم وجهرة تبدو لكم مخايلة ثم ينزل.
وقال الحسن :﴿بغتة﴾ ليلاً و ﴿جهرة﴾ نهاراً.
وقال مجاهد :﴿بغتة﴾ فجأة آمنين و ﴿جهرة﴾ وهم ينظرون، ولما كانت البغتة تضمنت معنى الخفية صح مقابلتها للجهرة وبدىء بها لأنها أردع من الجهرة، والجملة من قوله ﴿هل يهلك﴾ معناها النفي أي ما يهلك ﴿إلا القوم الظالمون﴾ ولذلك دخلت ﴿إلا﴾ وهي في موضع المفعول الثاني لأرأيتكم والرابط محذوف أي هل يهلك به ؟ والأول من مفعولي ﴿أرأيتكم﴾ محذوف من باب الإعمال لما قررناه، ولما كان التهديد شديداً جمع فيه بين أداتي الخطاب والخطاب لكفار قريش والعرب وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الإهلاك والمعنى هل يهلك إلا أنتم لظلمكم ؟ وقرأ ابن محيصن :﴿هل يهلك﴾ مبنياً للفاعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى