-
قوله {أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة} ثم قال {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} وليس لهما ثالث وقال فيما بينهما {قل أرأيتم} وكذلك في غيرها وليس لهذه الجملة في العربية نظير لأنه جمع بين علامتي خطاب وهما التاء والكاف والتاء اسم بالإجماع والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب والجمع بينهما يدل على أن ذلك تنبيه على شيء ما عليه من مزيد وهو ذكر الاستئصال بالهلاك , وليس فيما سواهما ما يدل على ذلك فاكتفى بخطاب واحد والعلم عند الله ..
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
آية (٤٧) : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ)
* (أَرَأَيْتَكُمْ) الإتيان بأداة الخطاب بعد الضمير التنبيه وللتأكيد فى إيقاظ السامعين الغافلين الذين وصفهم قبلها بقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ)، ثم لما قال (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ) قال بعدها (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً) لأنه لما أخذ السمع والبصر يحتاج إلى تنبيه، ماذا بقي عنده؟ لا شيء. فينبه.
* في مريم (عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) وفي الأنعام (عَذَابُ اللّهِ) :
سورة مريم:
- الجو التعبيري للسورة يفيض بالرحمة لا تدانيها أية سورة في إشاعة جو الرحمة وهي أكثر سورة في القرآن تردد فيها لفظ الرحمن ١٦ مرة (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥)).
- قال (يَمَسَّكَ) والمس خفيف مناسب للرحمة أيضًا.
- (مِنَ الرَّحْمَنِ) (من) للابتداء.
- (عَذَابٌ) نكرة يعني شيء من العذاب من الرحمن.
- الرحمة لا تنافي العقوبة إذا أساء أحدهم فعاقبته قد يكون من الرحمة، فالرحمن ليس معناه أنه لا يعاقب.
سورة الأنعام:
- قال (أَتَاكُمْ) وليس المسّ.
- ثم (عَذَابُ اللّهِ) بالإضافة أقوى في التعبير.
- ثم قال (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) كلها فيها قوة وشدة.
- إضافة أنه لم يرد لفظ الرحمن في الأنعام.
- لم يرد في القرآن مطلقاً يمسك عذاب الله أو عذاب من الله، فمع عذاب الله ليس هناك مسّ وإنما إتيان. إذن هناك توأمة بين المسّ والرحمن هذه فيها رقة ورحمة والتنكير و(يَا أَبَتِ).
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (47):
*ما دلالة استخدام اسم الرحمن مع العذاب كما فى سورة مريم ومتى يأتي معه لفظ الجلالة كما فى سورة الأنعام؟(د.فاضل السامرائي)
أولاً الجو التعبيري لسورة مريم تفيض بالرحمة من أولها لآخرها تبدأ بالرحمة (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) وفي آخرها (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)) من أولها إلى آخرها هي في الرحمة أصلاً تكرر فيه لفظ الرحمن 16 مرة أكثر سورة في القرآن تردد فيها هذا الاسم وفي البقرة كلها تردد مرة واحدة (وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)). أولاً نعلم أن جو السورة لا تدانيها أية سورة في إشاعة جو الرحمن إذن اختيار الرحمن مناسب لجو السورة. تقول (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)) قال (مس) والمس خفيف هذا ناسب الرحمة بينما نلاحظ في سورة الأنعام قال (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)) قال أتاكم وليس المسّ، وقال عذاب الله. أولاً أتاكم ثم عذاب الله بالإضافة بينما في سورة مريم (عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) (من هنا للابتداء) عذاب نكرة يعني شيء من العذاب من الرحمن، أما تلك قال عذاب الله. إذن عذاب الله أقوى في التعبير من عذاب من الرحمن، فناسب ذاك المس عذاب من الرحمن. ثم قال (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) كلها فيها قوة وشدة فقال (عذاب الله) بينما في مريم قال (أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) هذا إضافة أنه لم يرد لفظ الرحمن في الأنعام. ثم من ناحية الرحمة لا تنافي العقوبة إذا أساء أحدهم فعاقبته قد يكون من الرحمة. الرحمة لا يعني أنه لا يعاقب عندما يقول الرحمن ليس معناه أنه لا يعاقب، الرحمن إذا أساء أحد لا بد أن يعاقبه. ولم يرد في القرآن مطلقاً يمسك عذاب الله أو عذاب من الله، مع عذاب الله ليس هناك مسّ وإنما إتيان، وردت (إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ (23) يس) لكن لم ترد يمسك عذاب من الله. إذن هناك توأمة بين المسّ والرحمن هذه فيها رقة ورحمة والتنكير و(يا أبت) وجو السورة رحمة بينما في آية الأنعام (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ) هذا تهديد وحتى عذاب الله تعالى فيه درجات (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) هذه تتناسب مع عذاب الله.
— فاضل السامرائي
-
(بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً)
الفرق بين البغتة والجهرة :
البغتة : أن يأتي العذاب بلا علم سابق، أي لا تعلم به آلهتهم التي يعبدونها من دون الله تعالى، فيخبرونهم بوقت العذاب .
الجهرة : أن يأتيهم العذاب وهم يرونه، لكن آلهتهم عاجزة عن رد العذاب عنهم، لو تعللوا أن العذاب آتاهم بغتة، فهو يأتيهم أيضاً جهرة، ولا ينفعونهم بشيء .
ومراد الله تعالى من هذا، هو بيان عجز آلهتهم وجهلهم أمام عذاب الله تعالى، فلا هم يعلمون بوقته، ولا هم يستطيعون رده إذا علموا بوقته .(في المطبوع 6/3624)
— محمد متولي الشعراوي
-
في الأنعام (قل أرأيتكم) وبعدها (قل أرأيتم) وبعدها (قل أرأيتكم)
— عدنان عبدالقادر
-
قال تعالي في سورة الأنعام : { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } [ الأنعام : 47 ] .
وقال في سورة مريم : { يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً } [ مريم : 45 ] .
سؤال : لماذا قال في آية الأنعام : { عَذَابُ اللّهِ } بإضافة العذاب إلي الله , وقال في مريم : { عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن } فجعل العذاب من الرحمن , ولم يذكر لفظ الجلالة , فيقول ( من الله ) ؟
الجواب : التحذير في آية الأنعام أشد من أوجه :
1- فقد قال : ( أرأيتكم ) فجاء بحرف الخطاب ( كم ) مع ضمير الخطاب , وهذا يفيد التوكيد , والزيادة في التنبيه . فإن ( أرأيتكم ) أشد من ( أرأيتم ) .
2- وقال في الأنعام : { أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ } , وقال في مريم : { يَمَسَّكَ عَذَابٌ } , والإتيان أشد من مجرد المس الذي يكفي في حقيقته اتصال ما .
3- وقال في مريم : { عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن } فنكر العذاب , وجعله من الرحمن ؛ أي : المتصف بالرحمة . في حين قال في
الأنعام : { عَذَابُ اللّهِ } فأضافه إلي الله .
4- وقال في الأنعام : { بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً } زيادة في التحذير والتهديد , ولم يقل مثل ذلك في مريم .
5- وقال في الأنعام : { هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } فجعل العذاب مهلكا مستأصلا لهم , ولم يقل مثل ذلك في مريم , فإنه لا تناسب الرحمة والإهلاك والاستئصال .
6- لم يرد في القرآن : ( يمسك عذاب من الله ) . كما لم يرد : ( عذاب الرحمن ) بإضافة العذاب إلي الرحمن .إنما ورد فيما ورد مضافا إلي الله , كقوله تعالي : { وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } [ الحج : 2 ] , وقوله : { أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ } [ يوسف : 107 ] .
7- كما انه لم يرد في الأنعام اسم ( الرحمن ) , وقد ورد فيها لفظ ( الله ) زهاء سبع وثمانين مرة . فناسب لفظ ( لله ) السمة التعبيرية لسورة الأنعام .
كما ناسب لفظ ( الرحمن ) السمة التعبيرية لسورة مريم ؛ التي تشيع فيها الرحمة من أولها إلي آخرها , وتكرر فيها لفظ الرحمن ست عشرة مرة , ولا تدانيها سورة في إشاعة الرحمة , فناسب كل تعبير موضعه , من أكثر من وجه .
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم
الجزء الثاني
ص : 44)
— فاضل السامرائي