محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم أشار تعالى إلى تبكيت لهم آخر بإلجائهم إلى الاعتراف باختصاص العذاب بهم بقوله سبحانه :﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ( ٤٧ )﴾.
﴿قل أرأيتكم إن أتاكم﴾ لإعراضكم عن الآيات بعد تصريفها ﴿عذاب الله﴾ أي : المستأصل لكم، ﴿بغتة﴾ أي : فجأة من غير تقديم ما يشعر به ؛ إذ لم يفد ما تقدم، ﴿أو جهرة﴾ بتقديمه مبالغة في إزاحة العذر. وقيل : ليلا أو نهارا، كما في قوله تعالى :﴿بياتا أو نهارا﴾، لما أن الغالب فيما أتى ليلا البغتة، وفيما أتى نهارا الجهرة ﴿هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ أي : هل يهلك بذلك العذاب إلا أنتم ؟ ووضع الظاهر موضعه، تسجيلا عليهم بالظلم، وإيذانا بأن مناط إهلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم الإعراض عما صرف الله له من الآيات، موضع الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى