تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي : بالتكذيب والاستهزاء ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أي : حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه(١) من التكذيب، ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ والمراد بهذا كلّ فرد، فرد من آحاد الأمة، ألا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها، فإن جلس أحد معهم ناسيًا ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ بعد التذكر ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
ولهذا ورد في الحديث :" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (٢)
وقال السُّدِّي، عن أبي مالك وسعيد بن جُبَيْر في قوله :﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ قال : إن نسيت فذكرت، فلا تجلس معهم. وكذا قال مقاتل بن حيان.
وهذه الآية هي المشار إليها في قوله :﴿وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ الآية [النساء: ١٤٠] أي : إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه.
١ في أ: "قبله"..
٢ رواه ابن ماجه في السنن برقم (٢٠٤٣) من حديث أيوب بن سويد عن أبي بكر الهذلي عن شهر عن أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٣٠): "إسناده ضعيف"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى