محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة الأنعام في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة الأنعام

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِيَ آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّىَ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمّا يُنسِيَنّكَ الشّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَىَ مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وإذَا رأيْتَ يا محمد المشركين الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا التي أنزلناها إليك، ووحيْنا الذي أوحيناه إليك، و «خوضهم فيها » كان استهزاءهم بها وسَبّهم من أنزلها وتكلم بها وتكذيبهم بها. فأعْرِضْ عَنْهُمْ يقول : فصُدّ عنهم بوجهك، وقم عنهم ولا تجلس معهم، حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ يقول : حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم. وإمّا يُنْسِيَنّكَ الشّيْطَانُ يقوله : وإن أنساك الشيطان نَهيْنا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوصهم في آياتنا ثم ذكرت ذلك، فقهم عنهم ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوض فيه لما خاضوا به فيه وذلك هو معنى ظلمهم في هذا الموضع.
وينحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا فأعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ قال : نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذّبون بها، فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، في قوله : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا قال : الذين يكذبون بآياتنا.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا فأعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ وإمّا يُنْسِيَنّكَ الشّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظّالِمينَ قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي ﷺ والقرآن فسبّوه واستهزءوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
: وإمّا يُنْسِيَنّكَ الشّيْطَانُ يقول : نَسِيتَ فتقعد معهم، فإذا ذكرت فقم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يخُوضُونَ فِي آياتِنَا قال : يكذّبون بآياتنا.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فُضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر، قال لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا، وقوله : الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكَانُوا شِيَعا، وقوله : وَلاَ تَكُونُوا كالّذِينَ تَفَرّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيّناتُ، وقوله : أنْ أقِيمُوا الدّينَ وَلا تَتَفَرّقُوا فِيه، ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا قال : يستهزئون بها. قال : نهى رسول الله ﷺ أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم. فذلك قوله : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا فأعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ وإمّا يُنْسِيَنّكَ الشّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظّالِمينَ. قال ابن جريج : كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ يُحبّون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا فنوزلت : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا فأعْرِضْ عَنْهُمْ. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا قال : يكذّبون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، قوله : وإذَا رأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا فأعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ يعني : المشركين. وإمّا يُنْسِيَنّكَ الشّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظّالِمينَ إن نسيت فَذَكَرت فلا تجلس معهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رأيت، يا محمد، المشركين الذين يخوضون في آياتنا التي أنزلناها إليك، ووحينا الذي أوحيناه إليك، = و"خوضهم فيها"، كان استهزاءَهم بها، وسبَّهم من أنزلها وتكلم بها، وتكذيبهم بها (١) ="فأعرض عنهم"، يقول: فصد عنهم بوجهك، وقم عنهم، ولا تجلس معهم (٢) ="حتى يخوضوا في حديث غيره"، يقول: حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم ="وإما ينسينك الشيطان"، يقوله: وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا، ثم ذكرت ذلك، فقهم عنهم، ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوضُ فيه بما خاضوا به فيه. وذلك هو معنى"ظلمهم" في هذا الموضع. (٣)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٨٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره"، قال: نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في
(١) انظر تفسير"الخوض" فيما سلف ٩: ٣٢٠.
(٢) انظر تفسير"الإعراض" فيما سلف ص: ٣٣٧، تعليق: ١، والمراجع كلها.
(٣) انظر تفسير"الظلم" في فهارس اللغة فيما سلف (ظلم).
آيات الله يكذبون بها، فإن نسي فلا يقعد بعد الذكر مع القوم الظالمين. (١)
١٣٣٨٧-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، أخبرنا معمر، عن قتادة بنحوه.
١٣٣٨٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا"، قال: الذين يكذبون بآياتنا.
١٣٣٨٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، قال: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي ﷺ والقرآن فسبوه واستهزءوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. وأما قوله:"وإما ينسينك الشيطان"، يقول: نَهْيَنَا فتقعد معهم، (٢) فإذا ذكرت فقم.
١٣٣٩٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يخوضون في آياتنا"، قال: يكذبون بآياتنا.
١٣٣٩١ - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر قال: لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.
(١) في المطبوعة: "بعد الذكرى"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض، كما سترى في التفسير ص: ٤٣٩.
(٢) في المطبوعة: "يقول: نسيت فتعقد معهم"، وهو لا معنى له، وفي المخطوطة: "نهينا فتعقد معهم"، وهو مضطرب، واستظهرت صوابها من تفسير الآية فيما سلف. وقوله: "نهينا" مفعول قوله في الآية: "وإما ينسينك الشيطان"، وذلك على عادة أهل التأويل الأوائل في الاختصار.
١٣٣٩٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا"، وقوله: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [سورة الأنعام: ١٥٩] ؛ وقوله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [سورة آل عمران: ١٠٥] ؛ وقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [سورة الشورى: ١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله.
١٣٣٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا"، قال: يستهزئون بها. قال: نُهي رسول الله ﷺ أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم. فذلك قوله:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين" = قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا، فنزلت:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم"، الآية. (١)
١٣٣٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا"، قال: يكذبون.
١٣٣٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك قوله:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره"، يعني المشركين ="وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، إن نسيت فذكرتَ فلا تجلس معهم.
* * *
(١) الأثر: ١٣٣٩٣ - سيأتي، تفسير ابن جريج فيما بعد بتمامه رقم: ١٣٣٩٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي : بالتكذيب والاستهزاء ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أي : حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه(١) من التكذيب، ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ والمراد بهذا كلّ فرد، فرد من آحاد الأمة، ألا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها، فإن جلس أحد معهم ناسيًا ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ بعد التذكر ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
ولهذا ورد في الحديث :" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (٢)
وقال السُّدِّي، عن أبي مالك وسعيد بن جُبَيْر في قوله :﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ قال : إن نسيت فذكرت، فلا تجلس معهم. وكذا قال مقاتل بن حيان.
وهذه الآية هي المشار إليها في قوله :﴿وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ الآية [النساء: ١٤٠] أي : إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه.
١ في أ: "قبله"..
٢ رواه ابن ماجه في السنن برقم (٢٠٤٣) من حديث أيوب بن سويد عن أبي بكر الهذلي عن شهر عن أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٣٠): "إسناده ضعيف"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
المراد بالخوض في آيات الله : التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلا، وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور.
فإن كان مصلحة كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. ثم قال :﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ أي : بأن جلست معهم، على وجه النسيان والغفلة. ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته.
هذا النهي والتحريم، لمن جلس معهم، ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم، وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى، بأن كان يأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٦٨، ٦٩﴾ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلا وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور.
فإن كان مصلحة كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. ثم قال: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ أي: بأن جلست معهم، على وجه النسيان والغفلة. ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته.
هذا النهي والتحريم، لمن جلس معهم، ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم، وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى، بأن كان يأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَخُوضُونَ
يَتَكَلَّمُونَ مَسْتَهْزِئِينَ.

إعراب الآية ٦٨ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

وهذا اللبس بأن يكون يطلق لبعضهم أن يحارب بعضا أو يريهم آية يتفرقون عندها فيروا شيعا، وشِيَعاً نصب على الحال أو المصدر، وقيل: معنى يلبسكم شيعا يقوّي عدوكم حتى يخالطكم فإذا خالطكم فقد لبسكم فرقا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ بالحرب.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦٦ الى ٦٧]

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لم أومر أن أحفظكم من التكذيب والكفر.
روي عن ابن عباس لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي لكل خبر حقيقة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٨]

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا التقدير وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والردّ والاستهزاء. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ منكرا عليهم. حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فأدّب الله جلّ وعزّ نبيه فهذا صلّى الله عليه وسلّم لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره الله عزّ وجلّ أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه وكان في هذا ردّ في كتاب الله عزّ وجلّ على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج واتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية، وقرأ عبد الله بن عامر وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ «١» على التكثير.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٩]

وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩)
وَلكِنْ ذِكْرى في موضع نصب على المصدر ويجوز أن تكون في موضع رفع بمعنى «ولكن الذي يفعلونه ذكرى» أي ولكن عليهم ذكرى، وقال الكسائي:
المعنى ولكن هذه ذكرى.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٠]

وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)
وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ في موضع نصب أي كراهة أن تبسل. بِما كانُوا يَكْفُرُونَ في موضع نصب على خبر كانوا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧١]

قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٧١)
(١) انظر تيسير الداني ٨٥، والبحر المحيط ٤/ ١٥٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٨ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُنسِيَنَّكَ

(يُنْسِيَنَّكَ) بإسكان النون وتخفيف السين

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(يُنَسِّيَنَّك) بفتح النون وتشديد السين

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة الأنعام

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾، قال: نهاه الله أن يَجْلِس مع الذين يخُوضون في آيات الله يُكَذِّبون بها، فإن نَسِي فلا يَقعدُ بعد الذكرى مع القوم الظالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٢، وابن جرير ٩‏/‏٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رأيت﴾ يعني: سمعت يا محمد ﴿الذين يخوضون في آياتنا﴾ يعني: يستهزءون بالقرآن، وقالوا ما لا يصلح، قال الله لنبيه ﷺ: ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يعني: فقُمْ عنهم، لا تجالسهم حتى يكون حديثُهم في غير أمر الله وذِكْرِه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل الخطاب للنبي والمؤمنين معه، أم للنبي وحده. ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والعموم، فقال: «لأنّ علة النهي -وهي سماع الخوض في آيات الله- تشملهم وإيّاه».
٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يقول: قصِّر عن مجالستهم، ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ﷺ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر فلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن أبي مالك غزوان الغفاري، وسعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى﴾ بعدما تَذَّكَّر. قال: إن نسيتَ فذكَرتَ فلا تجلِس معهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٣ - ٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٥ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ يقول: فإن أنساك الشيطان فجالستهم بعد النهي؛ ﴿فلا تقعد بعد الذكرى﴾ يقول: إذا ذكرت فلا تقعد ﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٧.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾، يقول: لا تقعد بعد ما تذكر النهي مع القوم الظالمين، ﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٦.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: أمرَ الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنّما هلَك مَن كان قبلَهم بالمراء والخصومات في دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٥ ولفظه أوسع من هذا، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن سعيد بن جبير، وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: الذين يُكذِّبون بآياتنا، يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٣ - ٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٤ - ١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ﷺ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر فلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب، نُهِي أن يقعُدَ معهم إذا سَمِعهم يقولون في القرآن غيرَ الحق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يخوضون في آياتنا﴾، قال: يُكَذِّبون بآياتنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٤. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٤٦، على الشك فقال: يَكذِبون أو يُكذِّبون.
١٣
عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق ليث- قال: لا تُجالِسوا أهل الخصومات؛ فإنّهم الذين يَخُوضون في آيات الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٤، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٨٤ من طريق ليث، عن الحكم، عن أبي جعفر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن محمد بن علي، قال: إنّ أصحاب الأهواء مِن الذين يخوضون في آيات الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ الآية، قال: نسَخَتها هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية. ثم أنزَل بعد ذلك: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق إبراهيم التيمي- قال: إنّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمة من الكذب لِيُضحِكَ بها جلساءَه فيَسخَطُ الله عليه. فذُكِر ذلك براهيم النخعي، فقال: صدَق، أوَليس ذلك في كتاب الله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٤-١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.
٢
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: كان يُرى أنّ هذه الآية نزلت في أهل الأهواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان المشركون إذا جالَسوا المؤمنين وقَعوا في النبي ﷺ والقرآن، فسَبُّوه، واستَهزءُوا به، فأمرهم الله ألا يقعُدوا معهم حتى يَخُوضوا في حديث غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٤.
٤
عن مقاتل، قال: كان المشركون بمكة إذا سَمِعوا القرآن مِن أصحاب النبي ﷺ خاضُوا واستهزءوا، فقال المسلمون: لا يصلُحُ لنا مُجالستُهم، نخافُ أن نخرُجَ حينَ نسمعُ قولَهم، ونجالسهم فلا نَعيب عليهم. فأنزل الله في ذلك: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم...١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٣٨٥) على هذا القول بقوله: «لأنّ قيامه عن المشركين كان يَشُقُّ عليهم، وفراقه لهم على معارضته وإن لم يكن المؤمنون عندهم كذلك، فأمر النبي ﷺ أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزؤوا وخاضوا؛ ليتأدبوا بذلك، ويَدَعُوا الخوضَ والاستهزاءَ».
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة الأنعام

١١ وقفةً في هذه الآية

  • عن ابن عباس قوله : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " وقوله : ( الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) ; وقوله : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) [ سورة آل عمران : 105 ] ; وقوله : ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) [ سورة الشورى : 13 ] ، ونحو هذا في القرآن ، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله .

    — بدون مصدر

  • "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم" قوة المناعة لا تبرر العيش في بؤر الوباء

    — عبدالله بلقاسم

  • *"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم" أنت تملك الكثير لتقويض فسادهم أعرض عنهم عن صحفهم عن حساباتهم عن متابعتهم

    — عبدالله بلقاسم

  • *( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) إذا لم تكن على علم فلا تطلع على أقوال أهل الباطل ولو وصل إليك مقطعاً قصيراً أعرض عنه.

    — #تدبر

  • ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ بهذا التوجيه الإلهي يموت الباطل ويسلم المسلم من الإثم

    — عبدالله سعد الغانم

  • مجالسة الفساق تبعث على مساوقة طباعهم ورديء أخلاقهم، وهو داء دفين قلَّ ما يتنبه له العقلاء فضلًا عن الغافلين، إذ قلَّ أن يجالس الإنسان فاسقًا مدة -مع كونه منكرًا عليه في باطنه- إلا لو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته، لوجد فرقًا في النفور عن الفساد؛ لأن الفساد يصير بكثرة المباشرة هينًا على الطبع، ويسقط وقعه واستعظامه.

    — أبو حامدالغزالى

  • "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" في حال الخلاف البعد عن الشخصنة بأمر حتى مع من يستهزأ بآياته سبحانه..

    — محاسن التاويل

  • هدايات من تفسير السعدي (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (وإذا بُليتَ بالذين يأتون في ناديهم هذا المنكر(تصنيف الناس بغير حق) واللهث وراءه، فبادر بإنفاذ أمر الله في مثل من قال الله فيهم ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ العلامة بكر أبوزيد.

    — عبدالعزيز الشثري

  • قوله {إن هو إلا ذكرى للعالمين} في هذه السورة وفي سورة يوسف عليه السلام {إن هو إلا ذكر للعالمين} منون لأن في هذه السورة تقدم {بعد الذكرى} {ولكن ذكرى} فكان الذكرى أليق بها.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) . وفى يوسف: (ذكر للعالمين) مذكرا منونا؟ . جوابه: أنه تقدم في هذه السورة: (فلا تقعد بعد الذكرى) فناسب: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

فتاوى متعلقة بالآية ٦٨ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(68) And when you see those who engage in [offensive] discourse[316] concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
[316]- i.e., denials or mockery.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال