تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ آية
حدثنا، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ونحو هذا في القرآن، قال : أمر الله عز وجل المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في الدين.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن السدي عن أبي مالك ﴿إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ قال : الخوض : التكذيب. وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
حدثنا احمد بن سنان، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا ابن عون، عن محمد في هذه الآية :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ قال : كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء.
والوجه الثاني :
حدثنا الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدى، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، في قوله :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ قال : يعني المشركين.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ فاعرض عنهم قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي ﷺ والقرآن، فسبوه واستهزءوا به، فأمرهم الله عز وجل ألا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
والوجه الثالث :
حدثنا احمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا روح بن عبادة، ثنا العوام، عن إبراهيم التيمي قال : سمعت أبا وائل يقول : إن الرجل ليجلس المجلس فيحدث جلساءه بأمر ليضحك به القوم ؛ فيسخط عليهم الله. قال : فلقيت النخعي فذكرت ذلك له، فقال : صدق، وإن ذلك لفي كتاب الله ثم تلا هذه الآية :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ إلى آخر الآية.
قوله تعالى :﴿في آياتنا﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق، أنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿في آياتنا﴾ يعني : القرآن.
قوله تعالى :﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾
حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله :﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ قال : هم أهل الكتاب، نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق. قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي بن الحسن ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل، وقوله :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يقول : قصر عن مجالستهم، ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
قوله تعالى ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾
حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن السدى، عن أبي مالك، وسعيد بن جبير ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ قال : إذا نسيت فذكرت، فلا تجلس معهم.
قوله تعالى :﴿فلا تقعد بعد الذكرى﴾
حدثنا اسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن السدى، عن أبي مالك ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى﴾، بعد ما تذكر مع القوم الظالمين.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ يقول : لا تقعد بعدما تذكر النهي مع القوم الظالمين.
وبه عن مقاتل قوله :﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني : المشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى