إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ في آياتنا﴾ أي بالتكذيب والاستهزاءِ بها والطعنِ فيها كما هو دأْبُ قريشٍ ودَيدَنُهم ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ بترك مُجالستهم والقيامِ عنهم وقولُه تعالى :﴿حتى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ غايةٌ للإعراض أي استمِرَّ على الإعراضِ إلى أن يخوضوا في حديثٍ غيرِ آياتنا، والتذكيرُ باعتبار كونها حديثاً فإن وصفَ الحديثِ بمغايرتها مشيرٌ إلى اعتبارها بعُنوان الحديثية وقيل : باعتبار كونِها قرآناً. ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان﴾ بأن يشغَلَك فتنسى النهْيَ فتُجالِسَهم ابتداءً أو بقاءً، وقرئ يُنَسِّينَّك من التَنْسِية ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى﴾ أي بعد تذكُّرِ النهي ﴿مَعَ القوم الظالمين﴾ أي معهم فوضَعَ المُظهرَ موضِعَ المُضمر نعياً عليهم أنهم بذلك الخوضِ ظالمون، واضعون للتكذيب والاستهزاءِ موضِعَ التصديق والتعظيم راسخون في ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى