بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ ؛ قال ابن عباس رضي الله عنه يعني : النفخة الأخيرة دليل قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور فَفَزِعَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين﴾ [النمل: ٨٧]، وقال الحسن : حين يؤمر بالعبد إلى النار ؛ وقال مقاتل : إذا ذبح الموت بين الجنة والنار، فيأمن أهل الجنة من الموت ويفزع أهل النار، فيفزعون حين أيسوا من الموت ؛ وقال الكلبي، وسعيد بن جبير، والضحاك : إنه حين وضع الطبق على النار بعد ما أخرج منها من أخرج، فيفزعوا لذلك فزعاً لم يفزعوا لشيء قط ؛ وذلك الفزع الأكبر. وقال مقاتل، وابن شريح : حين يذبح الموت على هيئة كبش أملح على الأعراف، والفريقان ينظرون فينادى : يا أهل الجنة، خلود لا موت ؛ ويا أهل النار، خلود لا موت. وقال ذو النون المصري : هو القطيعة والفراق ؛ ويقال : إنه الموت، لأن أول هول يراه الإنسان من أمر الآخرة هو الموت ؛ ويقال : الفزع الأكبر عند قوله :﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ [يس: ٥٩] ويقال : هذا حين دعوا إلى الحساب ؛ ويقال : عند الصراط.
ثم قال تعالى :﴿وتتلقاهم الملائكة﴾، يعني : يوم القيامة لأهل الجنة. قال مقاتل : يعني الملائكة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم فيقولون للمؤمنين :﴿هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الجنة ؛ وقال الكلبي : تتلقاهم الملائكة عند باب الجنة ويبشرونهم بذلك، ويقولون :﴿هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا.
ثم قال تعالى :﴿وتتلقاهم الملائكة﴾، يعني : يوم القيامة لأهل الجنة. قال مقاتل : يعني الملائكة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم فيقولون للمؤمنين :﴿هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الجنة ؛ وقال الكلبي : تتلقاهم الملائكة عند باب الجنة ويبشرونهم بذلك، ويقولون :﴿هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا.