تفسير المراغي — المراغي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( ١ ) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ( ٢ ) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ( ٣ ) قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم ( ٤ ) بل قالوا أضغات أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ( ٥ ) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾[الأنبياء: ١- ٦].تفسير المفردات :
اقترب وقرب بمعنى، والمراد من اقتراب الحساب اقترب زمانه : وهو مجيء الساعة. والناس : هم المكلفون. معرضون : أي عن التأهب لهذا اليوم.
الإيضاح :
﴿اقترب للناس حسابهم وهو في غفلة معرضون﴾أي دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم، و على النعم التي أنعمها عليهم ربهم في أجسامهم وعقولهم ومطاعمهم ومشاربهم، ماذا عملوا فيها ؟ هل أطاعوه فيها فانتهوا إلى أمره ونهيه ؟ أو عصوه فخالفوا أمره فيها، وهم في هذه الحياة في غفلة عما يفعل الله بهم يوم القيامة، ومن ثم تركوا الفكر والاستعداد لهذا اليوم والتأهب له، جهلا منهم بما هم لاقوه حينئذ من عظيم البلاء وشديد الأهوال ؛ وآثر بيان اقتراب هذا اليوم مع أن الكلام مع المشركين المنكرين للبعث، للإشارة إلى أن البعث لا ريب فيه، وان الذي يرجى بيانه ذكر ما يستتبعه من الأحوال والأهوال كالحساب الموجب للاضطراب على وجه أكيد ونهج سديد.
وخلاصة ذلك : أنه قد دنا وقت الساعة وهم غافلون عن حسابهم، ساهون لا يتفكرون في عاقبتهم، مع أن قضية العقل تقضي بجزاء المحسن والمسيء، وإذا هم نبهوا من غفلتهم بما يتلى عليهم من الآيات والنذر أعرضوا، وسدوا أسماعهم عن سماعه.