تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية١ : وقوله تعالى :﴿اقترب للناس حسابهم﴾ قال الحسن : أي محاسبتهم.
وقوله تعالى﴿وهم في غفلة معرضون﴾ ظاهر هذا أنه نزل في المشركين لأنها نزلت بمكة، وكان أكثر أهلها أهل شرك. لكن لأهل الإسلام في ذلك [ حظ وشرك في ما وصفهم بالغفلة عن ذلك ](١) والإعراض عنه.
وأهل الإسلام قد يغفلون عن الحساب، إلا أن غفلة أهل الكفر غفلة تكذيب، وإعراضهم تكذيب بالحساب والآيات التي أنزلها عليهم. وغفلة أهل الإسلام ليست كذا، قد آمنوا بالحساب، وصدقوا بآياته، وعرفوها، لكنهم غفلوا عن الحساب لشهوات مكنت فيهم، وغلبت شهواتهم، وأغفلتهم عنه [ فهم من ] (٢) هذه الجهة كأولئك. فأما من جهة الإيمان به والتصديق بالآيات فليسوا كأولئك.
ثم وصف الحساب والساعة بالقرب والدنو والإتيان كقوله :﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] وقوله :﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١] وقوله(٣) :﴿اقترب للناس حسابهم﴾ وأمثاله. هي قريبة كالمأتية عند الله تعالى عرف جملة الأوقات، فهي في جملة ما عرف قريبة كالمأتية.
و أما الخلق [ فإنهم قد استعبدوها لأنهم ] (٤) إنما يقدرون ذلك بآجالهم وأعمارهم، وما جاوز أعمارهم فهو عندهم بعيد ليس بقريب. وهذا إنما يكون بعد ذهاب أعمارهم.
وقال قتادة : ذكر أنه لما نزلت هذه الآية ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ والآية(٥) :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل: ١] قال ناس من أهل الضلال : يزعم هذا الرجل أن الساعة قد اقتربت، فتناهوا قليلا، ثم عادوا إلى أعمالهم(٦). وكذلك قالوا في قوله :﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١] تناهوا عنها. ثم لما تأخر ذلك عنهم عادوا إلى ما كانوا من قبل. هذا لأنهم فهموا من قرب الساعة وإتيان أمره وقتا يقرب، ومدة تدنو. فلما مضى ذلك وقع عندهم أن الخبر كذب، فكذبوه لأنهم إنما قدروه بآجالهم وما عرفوا هم من القرب والدنو.
وقوله تعالى :﴿وهم في غفلة معرضون﴾ ما ذكرنا من غفلة تكذيب وإعراض تكذيب بعدما عرفوا أنها آيات الله، والله أعلم.
وقوله تعالى﴿وهم في غفلة معرضون﴾ ظاهر هذا أنه نزل في المشركين لأنها نزلت بمكة، وكان أكثر أهلها أهل شرك. لكن لأهل الإسلام في ذلك [ حظ وشرك في ما وصفهم بالغفلة عن ذلك ](١) والإعراض عنه.
وأهل الإسلام قد يغفلون عن الحساب، إلا أن غفلة أهل الكفر غفلة تكذيب، وإعراضهم تكذيب بالحساب والآيات التي أنزلها عليهم. وغفلة أهل الإسلام ليست كذا، قد آمنوا بالحساب، وصدقوا بآياته، وعرفوها، لكنهم غفلوا عن الحساب لشهوات مكنت فيهم، وغلبت شهواتهم، وأغفلتهم عنه [ فهم من ] (٢) هذه الجهة كأولئك. فأما من جهة الإيمان به والتصديق بالآيات فليسوا كأولئك.
ثم وصف الحساب والساعة بالقرب والدنو والإتيان كقوله :﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] وقوله :﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١] وقوله(٣) :﴿اقترب للناس حسابهم﴾ وأمثاله. هي قريبة كالمأتية عند الله تعالى عرف جملة الأوقات، فهي في جملة ما عرف قريبة كالمأتية.
و أما الخلق [ فإنهم قد استعبدوها لأنهم ] (٤) إنما يقدرون ذلك بآجالهم وأعمارهم، وما جاوز أعمارهم فهو عندهم بعيد ليس بقريب. وهذا إنما يكون بعد ذهاب أعمارهم.
وقال قتادة : ذكر أنه لما نزلت هذه الآية ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ والآية(٥) :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل: ١] قال ناس من أهل الضلال : يزعم هذا الرجل أن الساعة قد اقتربت، فتناهوا قليلا، ثم عادوا إلى أعمالهم(٦). وكذلك قالوا في قوله :﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١] تناهوا عنها. ثم لما تأخر ذلك عنهم عادوا إلى ما كانوا من قبل. هذا لأنهم فهموا من قرب الساعة وإتيان أمره وقتا يقرب، ومدة تدنو. فلما مضى ذلك وقع عندهم أن الخبر كذب، فكذبوه لأنهم إنما قدروه بآجالهم وما عرفوا هم من القرب والدنو.
وقوله تعالى :﴿وهم في غفلة معرضون﴾ ما ذكرنا من غفلة تكذيب وإعراض تكذيب بعدما عرفوا أنها آيات الله، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: فمن..
٣ في الأصل و م: و..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: أعمارهم..
٢ في الأصل و م: فمن..
٣ في الأصل و م: و..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: أعمارهم..