التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام
قال المبرِّد: هما (٢) واحد، إلا أن افتعل مؤكد (٣).
ومعنى الاقتراب هاهنا: قصر (٤) المدة التي بينهم وبين الحساب (٥).
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - قوله: ﴿اقْتَرَبَ﴾ افتعل من القُرْب (١). يقال: قَرُب الشيء واقترب، كما يقال: كسب واكتسب.قال المبرِّد: هما (٢) واحد، إلا أن افتعل مؤكد (٣).
ومعنى الاقتراب هاهنا: قصر (٤) المدة التي بينهم وبين الحساب (٥).
(١) القرب: نقيض البعد، وهو الدنو. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ٩/ ١٢٤ (قرب)، "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٦٦٢، ٦٦٣، ٦٦٦ (قرب).
(٢) في (ع): (وهما).
(٣) لم أجد من ذكره عنه. قال أبو حيان في "البحر المحيط" ٦/ ٢٩٥: (اقترب) افتعل بمعنى الفعل المجرد وهو (قرب)، كما تقول: ارتقب ورقب. وقيل: هو أبلغ من "قرب" للزيادة التي في البناء. ا. هـ. وذكر الزبيدي في "تاج العروس" ٤/ ١٣ (قرب) أن شيخه أبا عبد الله الفاسي نقل عن ابن عرفه: (اقترب) أخص من (قرب) فإنه يدل على المبالغة في القرب.
قال الزبيدي: ولعل وجهه أنَّ افتعل يدل على اعتمال ومشقة في تحصيل الفعل، فهو أخص مما يدل على القرب بلا قيد، كما قالوه في نظائره. اهـ. وقال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" ٨/ ١٧: والاقتراب مبالغة في القرب، فصيغة الافتعال الموضوعة للمطاوعة مستعملة في تحقق الفعل، أي: اشتد قرب وقوعه بهم.
(٤) في (ع): (قصد)، وهو خطأ.
(٥) انظر: "التبيان" للطوسي ٧/ ٢٠٢.
(٢) في (ع): (وهما).
(٣) لم أجد من ذكره عنه. قال أبو حيان في "البحر المحيط" ٦/ ٢٩٥: (اقترب) افتعل بمعنى الفعل المجرد وهو (قرب)، كما تقول: ارتقب ورقب. وقيل: هو أبلغ من "قرب" للزيادة التي في البناء. ا. هـ. وذكر الزبيدي في "تاج العروس" ٤/ ١٣ (قرب) أن شيخه أبا عبد الله الفاسي نقل عن ابن عرفه: (اقترب) أخص من (قرب) فإنه يدل على المبالغة في القرب.
قال الزبيدي: ولعل وجهه أنَّ افتعل يدل على اعتمال ومشقة في تحصيل الفعل، فهو أخص مما يدل على القرب بلا قيد، كما قالوه في نظائره. اهـ. وقال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" ٨/ ١٧: والاقتراب مبالغة في القرب، فصيغة الافتعال الموضوعة للمطاوعة مستعملة في تحقق الفعل، أي: اشتد قرب وقوعه بهم.
(٤) في (ع): (قصد)، وهو خطأ.
(٥) انظر: "التبيان" للطوسي ٧/ ٢٠٢.
وقوله تعالى: ﴿لِلنَّاسِ﴾ قال الكلبي: يعني أهل مكة (١).
﴿حِسَابُهُمْ﴾ قال المفسرون: محاسبة الله إياهم على أعمالهم (٢). وقال عطاء، عن ابن عباس (٣): يريد عذابهم: لأن من نوقش الحساب عذب (٤).
فعلى هذا الحساب: يعني به (٥): العذاب. وقال الزجاج: المعنى -والله أعلم-: اقترب للناس (٦) وقت حسابهم (٧).
﴿حِسَابُهُمْ﴾ قال المفسرون: محاسبة الله إياهم على أعمالهم (٢). وقال عطاء، عن ابن عباس (٣): يريد عذابهم: لأن من نوقش الحساب عذب (٤).
فعلى هذا الحساب: يعني به (٥): العذاب. وقال الزجاج: المعنى -والله أعلم-: اقترب للناس (٦) وقت حسابهم (٧).
(١) ورد هذا القول في "تنوير المقباس" ص ٢٠٠، الذي هو من رواية الكلبي. وذكر الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٥٦١ نحو هذا القول عن ابن عباس ثم قال: هذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم وهو ما يتلوه من صفات المشركين. قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" ١٠/ ١٢٢: عام في جميع الناس، وإن كان اليسار إليه في ذلك الوقت كفار قريش، ويدل على ذلك ما بعده من الآيات، وقوله (وهم في غفلة معرضون) يريد الكفار.
(٢) هذا نص كلام الثعلبي في "تفسيره الكشف والبيان" ٣/ ٢٧ أ. وأصله عند الطبري في "جامع البيان" ١/ ١٧: حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.
(٣) في (ع): (عن الكلبي)، وهو خطأ.
(٤) لم أجده من رواية عطاء، عن ابن عباس. وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة، وقد تقدم الكلام عنها. وجاء في "تنوير المقباس" من تفسير ابن عباس ص ٢٠٠: (دنا لأهل مكة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب. وهذا التفسير لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنه مروي عنه من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، وهذا الإسناد من أضعف الأسانيد عن ابن عباس. انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (٣ ب). وقد نسب هذا القول -يعني أن المراد بالحساب هنا العذاب- إلى الضحاك. وذكره الماروردي في "النكت والعيون" ٣/ ٤٣٥ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٧.
(٥) به: زيادة
(٦) في (ع) زيادة بعد قوله: (للناس).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٣٨٣.
(٢) هذا نص كلام الثعلبي في "تفسيره الكشف والبيان" ٣/ ٢٧ أ. وأصله عند الطبري في "جامع البيان" ١/ ١٧: حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.
(٣) في (ع): (عن الكلبي)، وهو خطأ.
(٤) لم أجده من رواية عطاء، عن ابن عباس. وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة، وقد تقدم الكلام عنها. وجاء في "تنوير المقباس" من تفسير ابن عباس ص ٢٠٠: (دنا لأهل مكة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب. وهذا التفسير لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنه مروي عنه من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، وهذا الإسناد من أضعف الأسانيد عن ابن عباس. انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (٣ ب). وقد نسب هذا القول -يعني أن المراد بالحساب هنا العذاب- إلى الضحاك. وذكره الماروردي في "النكت والعيون" ٣/ ٤٣٥ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٧.
(٥) به: زيادة
(٦) في (ع) زيادة بعد قوله: (للناس).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٣٨٣.
وعلى (١) هذا يعني به القيامة كما قال في سورة أخرى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١].
قال أهل المعاني: واقتراب (٢) حسابهم يحمل على أحد معنيين: إما لأن كل ما هو آت فهو قريب، وإما أنه قريب بالإضافة إلى ما مضى من الزمان (٣).
وقوله تعالى: ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ قال الكلبي: جهالة (٤).
وقال المفسرون: عما الله فاعل بهم ذلك اليوم (٥).
﴿مُعْرِضُونَ﴾ عن [التأهب] له (٦) (٧).
قال أهل المعاني: واقتراب (٢) حسابهم يحمل على أحد معنيين: إما لأن كل ما هو آت فهو قريب، وإما أنه قريب بالإضافة إلى ما مضى من الزمان (٣).
وقوله تعالى: ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ قال الكلبي: جهالة (٤).
وقال المفسرون: عما الله فاعل بهم ذلك اليوم (٥).
﴿مُعْرِضُونَ﴾ عن [التأهب] له (٦) (٧).
(١) في (ع): (فعلى).
(٢) في (أ): (واقترب).
(٣) ذكر الماوردي (٣/ ٤٣٥)، والزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٥٦١، وابن الجوزي ٥/ ٣٣٩، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٢٢/ ١٣٩ هذين المعنيين من غير نسبة لأحد. وزاد الرازي القول الثاني بيانًا بقوله: إنَّ المعاملة إذا كانت مؤجلة إلى سنة ثم انقضى منها شهر؛ فإنه لا يقال: اقترب الأجل، أما إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنه يقال: اقترب الأجل، فعلى هذا الوجه قال العلماء: إن فيه دلالة على قرب القيامة، ولهذا الوجه قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "بعثت أنا والساعة كهاتين" [رواه البخاري في صحيحه (١١/ ٣٤٧) كتاب الرقاق].
وذكر الرازي قولاً ثالثًا: أن معنى اقتراب حسابهم أنه مقترب عند الله تعالى. قال: والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
(٤) لم أجده.
(٥) هذا كلام الطبري في "تفسيره" ١/ ١٧ مع تصرف يسير.
(٦) ساقط من (ع).
(٧) الطبري ١٧/ ٢، "الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٢٧ أ.
(٢) في (أ): (واقترب).
(٣) ذكر الماوردي (٣/ ٤٣٥)، والزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٥٦١، وابن الجوزي ٥/ ٣٣٩، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٢٢/ ١٣٩ هذين المعنيين من غير نسبة لأحد. وزاد الرازي القول الثاني بيانًا بقوله: إنَّ المعاملة إذا كانت مؤجلة إلى سنة ثم انقضى منها شهر؛ فإنه لا يقال: اقترب الأجل، أما إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنه يقال: اقترب الأجل، فعلى هذا الوجه قال العلماء: إن فيه دلالة على قرب القيامة، ولهذا الوجه قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "بعثت أنا والساعة كهاتين" [رواه البخاري في صحيحه (١١/ ٣٤٧) كتاب الرقاق].
وذكر الرازي قولاً ثالثًا: أن معنى اقتراب حسابهم أنه مقترب عند الله تعالى. قال: والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
(٤) لم أجده.
(٥) هذا كلام الطبري في "تفسيره" ١/ ١٧ مع تصرف يسير.
(٦) ساقط من (ع).
(٧) الطبري ١٧/ ٢، "الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٢٧ أ.