جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا رَآكَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَتّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً أَهََذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرّحْمََنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وَإذَا رآكَ يا محمد الّذِينَ كَفَرُوا بالله، إنْ يَتّخِذُونَكَ إلاّ هُزُوا يقول : ما يتخذونك إلا سخرّيا يقول بعضهم لبعض : أهَذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ يعني بقوله : يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها، تعجبا منهم من ذلك. يقول الله تعالى ذكره : فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضرّ ولا تنفع بسوء. وَهُمْ بِذِكْرِ الرّحْمَنِ الذي خلقهم وأنعم عليهم، ومنه نَفْعُهم، وبيده ضرّهم، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم أن يذكروه به كَافِرُونَ والعرب تضع الذكر موضع المدح والذمّ، فيقولون : سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح ويعيبه ومن ذلك قول عنترة :
لا تَذْكُرِي مُهْرِي وَما أطْعَمْتُهُفيَكُونَ جِلْدُكِ مثِلَ جِلْدِ الأجْرَبِ
يعني بذلك : لا تعيبي مُهْري. وسمعناه يُذكر بخير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى