كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾؛ روي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بأَبي سُفْيَانَ وَأبي جَهْلٍ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ لأبي سُفْيَانِ: هَذا نَبيُّ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، كَالْمُسْتَهْزِئ، فنَزلت هذه الآيةُ، ومعناها: وَإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلاَّ هُزُواً، يستهزؤن بكَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾؛ أي يقولُ بعضُهم لبعضٍ: أهذا الذي يُعيبُ آلِهَتكم ويلومَكم على عبادتِها، تقولُ العرب: فلانٌ يذكرُ الناسَ؛ أي يغتابُهم ويعيبُهم، وفلانٌ يذكرُ اللهَ؛ أي يصفهُ بالعَظَمَةِ ويُثني عليهِ، فيحذفون من الذِّكر ما يُعْقَلُ معناهُ، فيكون معنى قوله: ﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أي يذكرُ آلِهتَكم بسوءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾؛ أي يَجحدون الألوهيَّة ممن هو منعمٌ عليهم، الْمُحيي الْمُمِيْتُ، وهذا في نِهاية جهلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى