المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
روي أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام رأيا رسول الله ﷺ، في المسجد فاستهزآ به فنزلت الآية(١) بسببهما، وظاهر الآية أن كفار قريش وعظماءهم يعمهم هذا المعنى من أنهم ينكرون أخذ رسول الله ﷺ، في أمر آلهتهم وذكره لهم بفساد، و ﴿إن﴾ بمعنى ما وفي الكلام حذف تقديره يقولون ﴿أهذا الذي﴾ وقوله ﴿يذكر﴾ لفظة تعم المدح والذم لكن قرينة المقال أبداً تدل على المراد من الذكر وتم ما حكي عنهم في قوله تعالى :﴿آلهتكم﴾، ثم رد عليهم بأن قرن بإنكارهم ذكر الأصنام كفرهم بذكر الله أي فهم أحق وهم المخطئون. وقوله تعالى :﴿بذكر﴾ أي بما يجب ان يذكر به ولا إله إلا الله منه.
وقوله ﴿بذكر الرحمن﴾ روي أن الآية نزلت حين أنكروا هذه اللفظة وقالوا ما نعرف الرحمن إلا في اليمامة، وظاهر الكلام أن الرحمن قصد به العبارة عن الله تعالى كما لو قال ﴿وهم بذكر﴾ الله وهذا التأويل أغرق في ضلالهم وخطاهم.
١ أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه، قال: مر النبي ﷺ على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان، فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان: هذا نبي بني عبد مناف، فغضب أبو سفيان فقال: ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي، فسمعها النبي ﷺ فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه، وقال: ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك، وقال لأبي سفيان: أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية، فنزلت هذه الآية :﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾ الآية. (الدر المنثور)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى